تصدرت عملة الإيثريوم المشهد في سوق العملات المشفرة خلال الأيام الماضية، بعد تنفيذ أكبر عملية ترقية للشبكة على الإطلاق، والتي يطلق عليها الدمج، في خطوة تُعد تغييرًا في قواعد اللعبة لسوق التشفير بأكملها، ومرحلة جديدة للإيثريوم بصفة خاصة، وعلى غير المتوقع لم تؤت هذه العملية ثمارها حتى الآن، بل مُنيت ثاني أكبر العملات الرقمية بعد البيتكوين بخسائر كبيرة، لكن لا تزال الإيثريوم تعد مستثمريها بجنى أرباحًا قوية على المدى الطويل.

 

دخلت ترقية شبكة الإيثريوم حيز التنفيذ يوم 15 سبتمبر الجاري، والتي كانت قيد الإعداد منذ 6 سنوات في خطوة تهدف إلى تحسين أداء الشبكة وخفض استهلاك الطاقة، الذي طالما كان محل انتقاد للعملات المشفرة بسبب عملية التعدين، التي تنطوي على العديد من المعادلات الرياضية كثيفة الاستهلاك للطاقة في الوقت الذي يهدف فيه العالم إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق التحول الأخضر، ما قد يجعل لهذه الترقية الجديدة تأثيرات كبيرة على البصمة الكربونية للعملات المشفرة بأكملها.

 

وفي البداية سنتعرف على ماهية عملية الدمج وتأثيرها على أداء الإيثريوم حتى الآن قبل أن نتطرق إلى تاريخ عمليات الترقية لشبكة الإيثريوم وماذا ينتظر العملة في المستقبل؟

عملية الدمج وتداعياتها

تعمل عملية الدمج على تحويل بلوكتشين الإيثريوم من نظام إثبات العمل إلى إثبات الحصة، في خطوة تخفض استهلاك الطاقة في شبكة الإيثريوم بنسبة تصل إلى 99.9%، حيث يبلغ استهلاك الكهرباء الخاص بالإيثريوم حاليًا ما يقرب من 78.6 تيراواط/ساعة سنويًا، وهذا ما يعادل استهلاك دول حول العالم.

 

لكن.. كيف يتم ذلك؟ إثبات العمل وإثبات الحصة، كلاهما آليات إجماع تهدف إلى تأمين البلوكتشين ومنع عمليات الاحتيال وتوثيق المعاملات، بموجب آلية إثبات العمل، يتحقق المعدنون من المعاملات الجديدة على البلوكتشين من خلال حل المعادلات الرياضية المعقدة، وهذا يتطلب استهلاكًا مكثفًا للكهرباء، مما جعل صناعة العملات المشفرة عرضة للنقد.

 

أما إثبات الحصة، يتم التحقق من صحة المعاملات من قبل المدققين أو مالكي العملات، بدلًا من المعدنين، الذي يقفلون الرموز الخاصة بهم، مما يقلل من الجهود الحسابية، ومن ثم خفض استهلاك الطاقة، كما أوضح مؤسس عملة الإيثريوم، فيتاليك بوتيرين، بأن عملية الدمج الأخيرة ستقلل استهلاك الكهرباء عالميًا بنحو 0.2%، خاصة وأنها ستؤدي إلى خفض المعروض اليومي من وحدات الإيثريوم الجديدة بنسبة 90%، بعد أن كان يتم تعدين 13 ألف وحدة جديدة يوميًا.

 

 

وإذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى إسكات النقاد بشأن البصمة الكربونية للإيثريوم وغيرها، فإنها مهمة أيضًا بالنسبة إلى المستثمرين لأنها ستجعل الإيثريوم بعد الدمج أشبه بالأصول المالية التقليدية التي تحمل عائدًا، مثل السندات، مما قد يغري ذلك صناديق التحوط ومديري الأصول وغيرهما من المستثمرين، الذين يبتعدون عن الاستثمار في العملات المشفرة حتى الآن، لكن هذه الميزة لم تضح بعد، حيث تعرضت الإيثريوم لخسائر قوية بعد عملية الترقية.

 

كما تؤدي عملية الدمج إلى فتح طرق جديدة لتعزيز عوائد مالكي العملة المشفرة عبر إثبات الحصة، لكن يجب امتلاك ما لا يقل عن 32 إيثريوم حتى يكون المستثمر مسؤولًا عن معالجة المعاملات وكسب عائد في المقابل.

 

ويلتزم مستثمرو الإيثريوم بتجميد ممتلكاتهم من العملة، للفوز بأحقية إنشاء كتلة في البلوكتشين، وبناءً على الحصة، يتم اختيار أحدهم ليكون المدقق، وبمجرد أن يتحقق المشارك من صحة كتلة المعاملات، تضيف الشبكة كتلة جديدة، ويتم توزيع المكافآت وفق حصة كل مدقق، ولكن حتى الآن هناك انتقادات بأن الإيثريوم باتت تعمل على إثبات الحصة بالفعل لكنها لا تعطي عوائد على ذلك حاليًا، ويمكن أن يرجع ذلك إلى أن الترقية ما زالت ناشئة وغامضة بعض الشيء , الأمر الذي اثار حفيضة النقاد وربما يكون فعليا احد أسباب التراجعات الحالية

 

ومنذ عملية الدمج حتى الآن، تراجعت الإيثريوم بنحو 20% لتهبط من مستويات 1600 دولار في 14 سبتمبر الجاري -قبل تنفيذ الترقية- إلى أقل من 1300 دولار في 19 سبتمبر، لترفع خسائرها منذ بداية العام الجاري إلى أكثر من 65%.

*أداء الإيثريوم منذ بداية 2022

وطالت عدوى الخسائر سوق العملات المشفرة بأكملها، التي فقدت ما يزيد على 700 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال الستة اشهر الماضية لتهبط أدنى 900 مليار دولار، خاصة مع تراجع البيتكوين أقل من 19 ألف دولار ، لكن لا يجب أن نغفل دور المخاوف بشأن المزيد من عمليات رفع الفائدة الأمريكية في خسائر العملات المشفرة والأصول الخطرة الأخرى، مع ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.

 

تاريخ عمليات الترقية

بدأت فكرة إنشاء الإيثريوم في عام 2013، على يد الروسي فيتاليك بوتيرين، قبل أن يحصل على تمويل للمشروع، جنبًا إلى جنب مع مؤسسين آخرين، بلغ 18.3 مليون دولار من البيتكوين في صيف 2014، وكان سعر الطرح الأولي للعملة 0.311 دولارًا، وفقًا للبيانات المتاحة على موقع كوين ماركت كاب.

وبشكل رسمي ظهرت الإيثريوم إلى النور في يوليو من عام 2015، وأصبحت تستخدم البلوكتشين كمنصة عالمية للتطبيقات اللامركزية، وباتت منصة للعديد من العملات المشفرة الأخرى غير الإيثريوم، خاصة وأن شبكة بلوكشين الإيثريوم، كان لها الفضل في إنشاء ERC-20 وهو معيار فني يجعل الشبكة قادرة على استضافة الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) أو عملات رقمية.

 

ومنذ ذلك الحين شهدت ثاني أكبر العملات الرقمية في العالم، العديد من تحديثات الشبكة بداية من فبراير ثم ديسمبر من 2019، مرورًا بترقية جديدة في يناير 2020، ثم في عام 2021، شهدت الإيثريوم تحديثين للشبكة، ومؤخرًا عملية الدمج وهى الترقية الأضخم والأكثر طموحًا.

وبالطبع كان لهذه التطورات دور مهم في تحركات سعر الإيثريوم، الذي تجاوز عتبة الدولار الواحد للمرة الأولى في أغسطس 2015، واستمرت العملة في النمو حتى ارتفع سعرها فوق ألف دولار في عام 2018، ثم اتخذت مسارًا هابطًا في العامين التاليين مع خسائر قوية في سوق العملات المشفرة.

 

وكان عام 2021 شاهدًا على طفرة كبيرة للإيثريوم حيث تجاوزت مستوى 2000 دولار ثم 3 آلاف دولار ثم قفزت إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 4800 ألف دولار في نوفمبر الماضي، قبل أن تعاود الهبوط مجددًا لتصل حاليًا عند 1300 دولار، لكن هناك حالة من التفاؤل بشأن مستقبل الإيثريوم، خاصة بعد عملية الدمج.

*تحركات الإيثريوم منذ انطلاقها عم 2015

لماذا تعد الإيثريوم عملة المستقبل؟

رويدًا رويدًا بدأت الإيثريوم في تضييق الفجوة بينها وبين البيتكوين أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، مما يجعل ثيران الإيثريوم أكثر تفاؤلًا بشأن إمكانية أن تصبح في صدارة سوق التشفير مستقبلًا، مع استهداف أن تكون أكثر من مجرد وسيلة لتبادل وتخزين القيمة، كما يراهن عشاق الإيثريوم على أنها ستكون أكثر استدامة مقارنة مع البيتكوين، التي قد تؤدي سياسات الحياد الكربوني إلى تقليل جاذبيتها على المدى الطويل، كونها مستهلكًا كثيفًا للطاقة.

 

وبعيدًا عن البصمة الكربونية، يُحيط التفاؤل بمستقبل الإيثريوم، لأنها تُستخدم في عمليات الشراء المتعلقة بالرموز غير القابلة للاستبدال والمعروفة باسم NFTs، التي شهدت رواجًا كبيرًا في الفترة الماضية، وهي نوع من الأصول المشفرة، تعتمد على البلوكتشين، تسمح للشخص بامتلاك أصل رقمي مثل صورة فنية أو فيديو وغيرها من الأصول التي يمكن شرائها.

وكان أبرز مثال على هذه الرموز، هو بيع مؤسس تويتر جاك دورسي عن لأول تغريده له على موقع التواصل الاجتماعي، والتي نُشرت في عام 2006، باعتبارها رمزًا غير قابل للاستبدال، مقابل 1630.58 إيثريوم، أو ما يعادل 3 ملايين دولار تقريبًا اعتمادًا على سعر العملة وقت البيع في مارس 2021.

 

كما تتلقى الإيثريوم الدعم مع استخدامها بشكل رئيسي في التمويل اللامركزي أوDeFi، وهو نوع من التمويل قائم على تقنية البلوكتشين ولا يعتمد على الوسطاء الماليين المركزيين، مثلما يحدث في الأعمال المصرفية، لذلك من المتوقع أن يشهد انتشارًا واسعًا في البنوك على المدى الطويل ما يدعم الإيثريوم.

 

وفضلًا عن العوامل الإيجابية السابقة، فإن الإيثريوم بصدد ترقية شنغهاي الهامة في أوائل العام المقبل من شأنها أن تكون أكثر تأثيرًا في تحركات العملة المشفرة، مقارنة بعملية الدمج، التي تعد تغيرًا فنيًا بشكل كبير.

 

وتُسمي عملية ترقية الشبكة المقررة في 2023، بالتجزئة، لأنها ستشهد تقسيم شبكة بلوكتشين إيثريوم الرئيسية إلى عدة شبكات أصغر، وبالتالي، ستتمكن العملة المشفرة من التعامل مع آلاف المعاملات في الثانية الواحدة.

 

أما من ناحية التحليل الفني للحركة

فيبدو لنا ان قاع 18 يونيو الذي تحقق عند 880 دولار هو قاع متين فنيا وينهي على الأغلب التصحيح السعري الذي بدأ من قمة 4800 في نوفمبر 2021 , يدعمنا في هذا الرؤية الفنية ماحدث فعلا في الارتداده الاخيرة بالصعود الى 2030 دولار في 14 اغسطس الماضي , التي نعتقد أنها جأت على شكل موجة قطرية امامية LD دافعة لتعطي الاشارة على تشكل القاع  

حاليا سعر الايثريوم عند 1350 دولار وكما في التشارت اعلاه يظهر لنا تشكل تصحيح ثلاثي من قمة 2030 دولار ونحن حاليا في المرحلة الاخيرة منه , بمعنى أنه قد يتشكل القاع في اي وقت من الاجواء السعرية الحالية مع احتمال ان يمتد الى 1200 دولار

ما يهمنا في الأمر , أننا في اجواء قيعان سعرية وبعد تشكل هذا القاع , والذي سيكون في رأيي الفرصة الاخيرة في اعتقادي للحاق بالقطار , سوف ستتجه الأسعار سريعا للإستقرار فوق مستوى 2000 دولار لتستهدف بداية عام 2023 مستويات 4300 دولار و 6200 دولار كأهداف فنية طبيعية بإذن الله وتوفيقه

 

ولن أستغرب يا أصدقائي اذا رأينا إنفجارات سعرية في نهاية 2023 تدفع بالقيمة السوقية للإيثريوم بالإرتفاع من 165 مليار حاليا ليدخل رسميا نادي الترليون دولار , بل أكثر من ذلك في إعتقادي ان الإيثريوم يمتلك كل القدرات ليستلم قيادة السوق من البيتكوين في رحلة الصعود القادمة

 

لكل ما سبق إستعراضه من معلومات اساسية وفنية وفي ظل كل هذه التطورات الإيجابية والمستمرة للإيثريوم من عوامل الجذب ومرونة التطوير المستمر الصناعة الناشئة ، فمن الطبيعي أن ينظر العديد من مستثمري العملات المشفرة للإيثريوم على أنها عملة المستقبل الجميل القادم , لذا ذكرت في اكثر من مناسبة بإعتقادي أن الايثريوم في 2023 و 2024 سيكون الحصان الذهبي الرابح الجامح

 

ولمن يود البدأ بالإستثمار بالعملات الرقمية ولديه أسئلة عن أفضل الطرق والمنصات المركزية التي توفر الحماية مع سهولة التداول بالسحب والايداع , يمكنكم دائما التواصل معي على حسابي المباشر في تويتر @TrendXP

 

أطيب أمنياتي بالتوفيق للجميع المستثمرين وربي يرزقكم من خيره

 

اياد عارف

مؤسس موقع نمازون الاقتصادي