عزز الدولار مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء، مع تجدد الهجمات في منطقة الخليج وما صاحبها من موجة بيع في أسواق السندات العالمية وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، بينما تراجع الين الياباني مجددًا إلى ما دون مستوى 160 ينًا مقابل الدولار، رغم تزايد الضغوط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة.

وجاءت تحركات العملة الأمريكية بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ مزيد من الضربات ضد إيران، عقب أول تبادل مباشر للهجمات بين الجانبين منذ نحو شهر، ما دفع العقود الآجلة لخام برنت إلى تجاوز مستوى 91 دولارًا للبرميل، وأثار مخاوف جديدة من ارتفاع التضخم ودفع المستثمرين إلى التخارج من السندات.

وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ يناير 2025، بينما لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ 30 عامًا.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن تتخذ الحكومة اليابانية وبنك اليابان إجراءات من شأنها دعم قوة الين. وبينما كانت الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر، فإن تصريحات بيسنت زادت الضغوط على البنك للتحرك، كما رفعت التوقعات بشأن تسريع وتيرة رفع الفائدة مستقبلًا.

الين يقترب من مستويات تثير مخاطر التدخل

لكن ارتفاع عوائد السندات وتصريحات وزير الخزانة الأمريكي لم تكن كافية لوقف تراجع الين، الذي جرى تداوله عند نحو 159.99 ينًا مقابل الدولار بعدما تجاوز مستوى 160 ينًا للجلسة الثالثة على التوالي، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يزيد خطر تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات.

وقال جويل كروجر، استراتيجي الأسواق لدى مجموعة إل ماكس في لندن، إن المستثمرين لا يزالون يركزون على الفارق غير المواتي في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب الشكوك بشأن مدى قوة تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية.

وأضاف أن الأسواق تبدو غير مقتنعة بأن الضغوط الكلامية وحدها ستتمكن من عكس ضعف الين، ما يترك العملة عرضة لمزيد من التراجع ما لم يقدم بنك اليابان إشارة أكثر تشددًا بوضوح أو تتدخل السلطات اليابانية بصورة مباشرة.

وكان تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان في نهاية يوليو قد منح الين الهش دعمًا مؤقتًا، بعدما أبعده عن أدنى مستوى في 40 عامًا عند 163.99 ينًا للدولار، لكن العملة تخلت منذ ذلك الحين عن معظم المكاسب التي حققتها عقب هذا التحرك المشترك.

وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إنها عقدت اجتماعًا مع بيسنت واتفقا على أن التحركات المنظمة للين تمثل عنصرًا بالغ الأهمية لاستقرار الأسواق العالمية.

الدولار يستفيد من رهانات رفع الفائدة

وبعيدًا عن الين، ظل الدولار مدعومًا على نطاق واسع، مع زيادة المتداولين رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر، عقب التصريحات المتشددة التي أدلى بها رئيس البنك المركزي كيفن وورش الأسبوع الماضي.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1589 دولار قبل صدور تقرير التضخم في منطقة اليورو، بعدما حقق مكاسب تجاوزت 1% خلال أغسطس.

وسجل الجنيه الإسترليني نحو 1.3532 دولار، بعدما ارتفع بنسبة 0.5% خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى 99.623، في انعكاس لاستمرار الدعم الذي يحصل عليه الدولار من تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

 

وورش يعزز رهانات رفع الفائدة

وفي أول خطاب كبير له خلال ندوة جاكسون هول التي تجمع مسؤولي البنوك المركزية، قال وورش إن الاحتياطي الفيدرالي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يظهر التضخم علامات على التراجع.

ومع ذلك، لا يزال العديد من المستثمرين في وول ستريت غير قادرين على تحديد كيفية استجابة البنك المركزي الأمريكي للتغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت تصريحات وورش تمثل تمهيدًا فعليًا لسلسلة من عمليات رفع الفائدة.

وأظهرت أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أن المتداولين يسعرون حاليًا احتمالًا يبلغ 65% لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنحو 41% قبل أسبوع.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى مؤسسة جيفريز، إن وورش يريد ترسيخ فكرة أن الاحتياطي الفيدرالي سيفي بتفويضه المتعلق بمكافحة التضخم، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة الدخول في دورة متواصلة من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل معتمدة على البيانات، متوقعًا أن تظل قراءات التضخم خلال الأشهر المقبلة معتدلة.

بيانات أمريكية حاسمة أمام الأسواق

وتتجه الأسواق هذا الأسبوع إلى متابعة مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، والتي من المتوقع أن تؤثر في توقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وتبلغ هذه البيانات ذروتها يوم الجمعة مع صدور تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي، الذي يمثل أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لتقييم قوة سوق العمل وتحديد المسار المحتمل لأسعار الفائدة.

وفي أسواق العملات الأخرى، جرى تداول الدولار الأسترالي عند 0.7152 دولار أمريكي، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي نحو 0.5900 دولار، بعدما سجلت العملتان أعلى مستوياتهما في عدة أشهر.

وتظل أسواق العملات والسندات تحت ضغط مجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، وتجدد مخاوف التضخم، وتغير رهانات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، وهي عوامل تجعل تحركات الدولار والين خلال الفترة المقبلة شديدة الارتباط بأي بيانات أو تصريحات جديدة من البنوك المركزية.