ارتفعت أسعار الذهب العالمية خلال هذه اللحظات من تعاملات يوم الخميس مدعومة بعمليات شراء عند الانخفاضات، إلا أنها بقيت على مسار تسجيل ثاني خسارة شهرية على التوالي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الذي يغذي المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
النفط والفائدة يضغطان على الذهب
أشار تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، إلى أن الذهب واجه صعوبات خلال الشهر الجاري، حيث سيطر ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحًا أن صعود الخام يؤدي إلى رفع توقعات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يحد بدوره من جاذبية الذهب كأصل استثماري.
وفي المقابل، أوضح أن مزيجًا من عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة، إلى جانب التوقعات بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران في مرحلة ما، ساهم في توفير نوع من الدعم لأسعار الذهب ومنعها من التراجع بشكل أكبر.
وجاءت هذه التطورات في وقت تجاوزت فيه أسعار خام برنت مستوى 124 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تعطل إضافي في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
تغيرات في السياسة النقدية وتوقعات السوق
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء، إلا أن قراره جاء مصحوبًا بانقسام واضح بين الأعضاء هو الأكبر منذ عام 1992، حيث أشار البيان إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم، مع اعتراض 3 مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة الإشارة إلى توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض.
وفي ضوء هذه التطورات، بدأت الأسواق في استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري بالكامل، كما ارتفعت التوقعات لاحتمال رفع الفائدة بحلول مارس 2027 إلى نحو 30%، مقارنة بنحو 5% فقط في اليوم السابق، في تحول حاد في نظرة المستثمرين.
ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، ما يضعه تحت ضغط إضافي في البيئة الحالية.
في سياق متصل، ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع شركات النفط سبل الحد من تأثير حصار محتمل طويل الأمد على الموانئ الإيرانية، وهو ما يعكس استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والمعادن.
الذهب عند التسوية أمس
تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الأربعاء، متأثرة بتزايد المخاوف المتعلقة بالتضخم الناجم عن صدمة الطاقة، وتوجه البنوك المركزية نحو تشديد تكاليف الاقتراض.
وانخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 1% أو ما يعادل 46.90 دولار إلى 4561.50 دولار للأوقية، في أداء سلبي للجلسة الثالثة على التوالي.
الذهب الآن
ارتفع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.96% ليصل إلى 4,587 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ 31 مارس، فيما لا يزال المعدن الأصفر منخفضًا بنحو 2% منذ بداية الشهر.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم يونيو بنسبة 0.83% لتصل إلى 4,599 دولارًا، في ظل تحركات حذرة من قبل المستثمرين.
المعادن الأخرى
أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.1% لتصل إلى 72.26 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 1.9% إلى 1,914.85 دولارًا، في حين استقر البلاديوم عند 1,458.75 دولارًا.
ورغم هذه المكاسب اليومية، فإن المعادن الثلاثة تتجه أيضًا لتسجيل ثاني خسارة شهرية على التوالي، في إشارة إلى ضغوط واسعة النطاق على سوق المعادن النفيسة ككل.