استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل موازنة المستثمرين بين تراجع محدود في الدولار من جهة، واستمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من جهة أخرى.
وجاءت التحركات الهادئة للمعدن الأصفر مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب الأسواق لمزيد من الإشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.1% إلى 100.33 نقطة، وهو ما وفر بعض الدعم للذهب، باعتبار أن ضعف العملة الأمريكية يجعل المعدن أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
لكن هذا الدعم ظل محدودًا بسبب استمرار توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحافظ على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، خاصة مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف وظهور إشارات على استمرار قوة الطلب داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة بيبرستون، أن اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع ينصب بصورة أساسية على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في محاولة لاستشراف ما إذا كان البنك المركزي يميل نحو تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
وتأتي هذه التوقعات بعد تصريحات ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، الذي أكد أن البنك قد يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي لمواجهة التضخم الناتج عن قوة الطلب وصدمات أسعار السلع الأساسية.
وشدد موسالم على أهمية التحرك المبكر في السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما زاد حذر المستثمرين تجاه الذهب، نظرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
وعلى صعيد التداولات، استقرت العقود الآجلة للذهب تسليم أكتوبر تقريبًا عند 4350.3 دولار للأوقية، بزيادة محدودة بلغت 0.1 دولار.
وفي السوق الفورية، تراجع الذهب بنحو 6.02 دولار، أو بنسبة 0.15%، ليتداول عند 4337.41 دولار للأوقية.
وفي بقية المعادن النفيسة، ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم ديسمبر بنسبة 0.25% إلى 66.585 دولار للأوقية، بينما تراجع السعر الفوري للفضة بنحو 0.15% إلى 65.93 دولار.
كما انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.85% إلى 1790.31 دولار للأوقية، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1% إلى 1296.06 دولار.
وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة وثيقة بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي واتجاه عوائد السندات والدولار، إلى جانب تطورات الشرق الأوسط، في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيتجه إلى رفع جديد للفائدة خلال أكتوبر أم سيختار التريث.