ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الإثنين، مدعومة بتراجع الدولار وصدور بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة مؤخرًا، ما أدى إلى انخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.
وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4391.49 دولارًا للأونصة، بعدما سجلت الأسعار أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين خلال الأسبوع الماضي.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4448.40 دولارًا للأونصة.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2%، ما جعل المعادن المسعرة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للطلب على الذهب.
بيانات أمريكية ضعيفة تدعم المعدن النفيس
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة كيه سي إم تريد، إن الذهب بدأ الأسبوع بقوة، في ظل استمرار تأثير بيانات التضخم الضعيفة على الدولار، وهو ما يمنح المعدن مساحة إضافية للتحرك نحو مستوى 4400 دولار للأونصة.
وأضاف أن استمرار الذهب فوق مستوى 4500 دولار سيتطلب على الأرجح مزيدًا من الضعف في الدولار أو تراجعًا أكثر وضوحًا في أسعار الطاقة.
وتراجعت توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد انخفاض مفاجئ في الوظائف غير الزراعية خلال يوليو، بالتزامن مع بيانات أظهرت أن تضخم أسعار المستهلكين جاء معتدلًا نسبيًا، وهو ما قلل احتمالات تشديد السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية، يسعر المتعاملون حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، مقارنة بنحو 47% قبل شهر.
الأنظار تتجه إلى محضر الاحتياطي الفيدرالي
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة، لأن تراجع العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ما يعزز جاذبيته أمام الأصول التي توفر عوائد مرتبطة بالفائدة.
وتترقب الأسواق حاليًا صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في يوليو، والمقرر نشره يوم الأربعاء، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان ضعف سوق العمل وتراجع بعض مؤشرات التضخم كافيين لدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أم أن استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% سيبقي خيار رفع الفائدة مطروحًا.
وتكتسب بيانات محضر الاجتماع أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، إذ إن أي إشارات تميل إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا قد تضغط على الدولار وعوائد السندات، وهو ما يوفر بيئة مواتية لمواصلة ارتفاع المعدن.
التوترات الجيوسياسية تضيف دعمًا للذهب
وعلى الصعيد الجيوسياسي، عقد مبعوثون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعات مع وسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يوم الأحد، في محاولة لدفع خطة السلام التي طرحها ترامب بشأن غزة، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غارات جوية على القطاع.
وتظل التطورات الجيوسياسية أحد العوامل التي تراقبها أسواق الذهب عن كثب، إذ يلجأ المستثمرون عادة إلى المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية.
وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 1.4% إلى 65.57 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1746.43 دولارًا، في حين صعد البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1331.10 دولارًا للأونصة.
وتشير حركة الذهب الحالية إلى استمرار تداخل عدة عوامل داعمة للمعدن، في مقدمتها ضعف الدولار، وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، والبيانات الاقتصادية الأمريكية الأكثر ليونة، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية، بينما يظل مستوى 4500 دولار العقبة الرئيسية أمام استكمال موجة الصعود.