سجل الميزانية الحكومية بالصين عجزا ماليا بلغت قيمته 7.16 تريليون يوان (980 مليار دولار) على جميع المستويات الحكومية في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

 

ووفقا لـ عربية نت، أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة المالية الصينية أن عجز الميزانية سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا وتراجع سوق الإسكان.

 

وهذا رقم قياسي لأي فترة مماثلة وهو ما يقترب من ثلاثة أضعاف العجز البالغ 2.6 تريليون يوان في الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الماضي وفقا لحسابات بلومبرغ.

 

وفي هذه الأثناء، كافحت السلطات الصينية لتغطية نفقاتها هذا العام، حيث أدت التخفيضات الضريبية الهائلة وأزمة سوق الإسكان المستمرة إلى خفض دخل الحكومة بشكل حاد.

 

ومع ذلك، فقد أدى الإغلاق المتكرر للمدن الكبرى لاحتواء تفشي فيروس كوفيد-19 إلى زيادة الإنفاق على التحكم في الأشخاص واختباراتهم، بينما كانت هناك مطالب بإنفاق المزيد على البنية التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي وتعويض ضعف الاستهلاك الخاص.

 

وقال الاقتصادي في غولدمان ساكس، ليشنغ وانغ، في تقرير: واجهت الظروف المالية في الصين تحديات كبيرة منذ ربيع هذا العام، من الانكماش الحاد في مبيعات الأراضي والتخفيضات والتأجيلات الضريبية على نطاق واسع، فضلا عن المزيد من الإنفاق على ضوابط (كوفيد).

 

وانتعش النمو الاقتصادي في الصين إلى 3.9% خلال الربع الثالث العام الحالي، بعد أن أدى إغلاق شنغهاي ومدن أخرى في وقت سابق من العام إلى دفع الناتج المحلي الإجمالي إلى قرب الركود في الربع الثاني.

 

وكان الدافع وراء الانتعاش هو زيادة الاستثمار في البنية التحتية، على الرغم من ضعف مبيعات التجزئة وزيادة البطالة.

 

وتقلص النشاط في قطاع الخدمات، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الصيني، الشهر الماضي للمرة الأولى منذ مايو، حيث تم إغلاق المدن الكبرى بما في ذلك تشنغدو لاحتواء تفشي الفيروس، وإبقاء المستهلكين في المنزل، وإغلاق المتاجر والمطاعم، ومنع الناس من السفر في جميع أنحاء البلاد.

 

وبلغ اجمالى الدخل من ميزانيات الأموال العامة والحكومية 19.9 تريليون يوان في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

 

فيما انخفضت الإيرادات العامة بنسبة 6.6% عن العام السابق، متباطئة من انخفاض بنسبة 8% في الأشهر الثمانية الأولى.

 

وقالت وزارة المالية إنها كانت سترتفع 4.1% لولا الإعفاءات الضريبية.

 

وانخفضت عائدات بيع الأراضي بنسبة 28.3% على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي إلى 3.85 تريليون يوان، مقارنة بانخفاض 28.5% في الفترة من يناير إلى أغسطس.

 

وكان مطورو العقارات غير راغبين في شراء الأراضي لأنهم يتصارعون مع أزمة السيولة المستمرة، وقد دفع هذا بعض الحكومات المحلية إلى بيع الأراضي للمؤسسات المملوكة للدولة في محاولة لتوليد بعض الإيرادات الفورية، حتى لو كان هذا بيعاً فعلياً لأنفسهم.

 

ودفعت هذه الممارسة وزارة المالية إلى إصدار بيان في وقت سابق من هذا الشهر يمنع الحكومات المحلية من شراء الأراضي بأموال مقترضة أو تضخيم عائدات بيع الأراضي من خلال عمليات الشراء التي تقوم بها الشركات المملوكة للدولة.

 

وبلغ إجمالي الإنفاق الحكومي في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 27.1 تريليون يوان بارتفاع 6.2% على أساس سنوي.

 

وشمل 19 تريليون يوان من النفقات العامة العامة، التي تغطي التعليم والرعاية الصحية والدفاع والبحث العلمي.

 

وكان الإنفاق المالي القوي بمثابة دعم كبير للطلب المحلي هذا العام، حيث تضرر استهلاك الأسر بسبب تفشي فيروس كوفيد-19 وانخفاض الثقة.

 

من جانبه، توقع محلل الاقتصاد الكلي في شركة Yuekai Securities Co، ليو زيانغ، أن تحتاج الصين إلى زيادة العجز الرسمي - الذي يغطي الميزانية العامة فقط - إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل.

 

فيما حددت بكين العجز المستهدف لهذا العام عند حوالي 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن العجز المتزايد سيكون ضرورياً للتعامل مع الضغوط المالية التي من المتوقع أن تتفاقم جزئياً بسبب مشاكل العقارات، بحسب زيانغ.