تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أثارت التحركات الأمريكية لزيادة إمدادات الوقود العالمية آمالًا بتخفيف أزمة شح المعروض، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح عقب المكاسب القوية التي سجلها الخام في الجلسة السابقة، وسط استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1%، لتفقد 1.09 دولار من قيمتها وتتداول عند 105.56 دولارات للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بمقدار 1.08 دولار، لتصل إلى 92.66 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر بعد ارتفاع الخامين القياسيين بنحو دولارين للبرميل خلال تعاملات الإثنين، حيث أغلق خام برنت عند أعلى مستوياته منذ 15 سبتمبر الماضي، وفقًا لوكالة رويترز، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف من تعطل تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب بلومبيرج، فقدت أسعار النفط جزءًا من مكاسبها الأخيرة بعدما ارتفع خام برنت بأكثر من 6% خلال الجلسات الثلاث السابقة، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى عرقلة تعافي الإمدادات النفطية القادمة من المنطقة.
وتزايدت الضغوط على الأسعار عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن موافقة روسيا على ضخ كميات إضافية من الديزل في الأسواق العالمية، بالتزامن مع قرار واشنطن تعليق بعض العقوبات المفروضة على الوقود الروسي بصورة مؤقتة، في محاولة لتعزيز المعروض واحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
ووفقًا لرويترز، فإن احتمالات زيادة صادرات الديزل الروسية ساهمت في تهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود عالميًا.
إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع هذه التطورات، في ظل استمرار التحديات التي تواجه قدرات التكرير الروسية، وعدم وضوح حجم الإمدادات الإضافية التي يمكن وصولها إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال أسعار النفط تحظى بدعم من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية، إلى جانب استمرار التهديدات التي تواجه حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ومن المرجح أن تظل تحركات أسعار الخام خلال الجلسات المقبلة رهينة للتوازن بين زيادة المعروض الروسي واستمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، إذ قد تؤدي أي انفراجة في تدفقات الوقود إلى مزيد من التراجع، بينما قد تعيد التطورات العسكرية أو تعطل طرق الشحن الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.