استقرت أسعار النفط إلى حد كبير خلال تعاملات الخميس، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات الضربات الأمريكية الجديدة على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى تعثر الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين البلدين، وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6 سنتات، أو 0.1%، لتصل إلى 78.08 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 10:10 صباحًا بتوقيت الرياض.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 13 سنتًا، أو 0.2%، لتسجل 73.65 دولارًا للبرميل.

وكان الخامان قد حققا مكاسب تجاوزت دولارًا واحدًا بعد إغلاق جلسة الأربعاء، عقب بدء الجيش الأمريكي تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية داخل إيران.

تهديدات ترامب والضربات العسكرية تدعم الأسعار

وقبل تنفيذ الضربات، كان خاما برنت وغرب تكساس قد أنهيا تعاملات الأربعاء عند أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران.

وقبل تجدد التصعيد العسكري، كانت أسعار النفط تتحرك في اتجاه هابط، مع محاولة الأسواق استيعاب زيادة الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط عقب الهدنة المؤقتة، إلى جانب ظهور مؤشرات على ارتفاع المخزونات النفطية.

وقالت لينه تران، محللة الأسواق في منصة XS.com، إن خام غرب تكساس الوسيط مرشح لمواصلة التحركات الحادة خلال المدى القصير، موضحة أن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أو تصاعدها قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع حتى مستوى 80 دولارًا للبرميل.

وأضافت أنه في حال انحسار المخاطر في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن يعود تركيز الأسواق إلى العوامل الأساسية، مثل ارتفاع المخزونات الأمريكية، وزيادة الإنتاج المحلي، وخطط كبار المنتجين لرفع مستويات الإنتاج.

المخزونات الأمريكية ترتفع لكن الأسواق تتجاهلها

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ منتصف أبريل، في ظل تراجع الصادرات الأمريكية.

ورغم أن ارتفاع المخزونات يعد عادة عاملًا ضاغطًا على أسعار النفط، فإن تأثيره جاء محدودًا، بعدما طغت التطورات الجيوسياسية على اهتمامات المستثمرين.

فقد أعلنت القوات الأمريكية أنها انتهت من تنفيذ ضربات عسكرية داخل إيران استهدفت ضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب.

واشنطن تستهدف 90 موقعًا وإيران ترد

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية استهدفت نحو 90 هدفًا عسكريًا داخل إيران، شملت أنظمة الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى القدرات البحرية والبنية التحتية اللوجستية العسكرية الممتدة على طول السواحل الإيرانية.

وفي المقابل، أعلنت إيران، الأربعاء، أنها شنت هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، ردًا على الضربات الأمريكية السابقة التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل استمرار هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة، رغم المحاولات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

مضيق هرمز يظل محور اهتمام الأسواق

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يعبر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

ويعد تحكم إيران في هذا المضيق أحد أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها خلال الصراع، الذي بدأ عقب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير.

وقال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك دي بي إس، إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين واشنطن وطهران، متوقعًا أن تستمر حالة عدم اليقين في دعم أسعار النفط خلال المدى القريب.

وأضاف أن إيران تمتلك دوافع قوية لإطالة أمد المفاوضات، وهو ما يعني أن علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب قد تظل جزءًا من أسعار النفط لعدة أشهر، بما يبقي الأسواق عرضة للتقلبات، حتى وإن اتجهت الأسعار إلى التراجع تدريجيًا على المدى المتوسط.