تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعدما توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تنتهي الحرب مع إيران قريبًا، وذلك في وقت يتعرض فيه لضغوط متزايدة بسبب تأثير الصراع على أسواق الطاقة العالمية.
وهبطت العقود القياسية للغاز بنسبة وصلت إلى 17% خلال تداولات الثلاثاء، وهو أكبر انخفاض يومي منذ عام 2023، في الوقت الذي شهدت فيه أسعار النفط أيضًا تراجعًا ملحوظًا. وأوضح ترامب أنه لا يعتقد أن الحرب ستنتهي خلال هذا الأسبوع، إلا أنه أكد أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة أسرع من المتوقع وقد تُحسم قريبًا جدًا.
وفي هذا السياق رأى محللو بنك ING، وارن باترسون وإيوا مانثي، أن تصريحات ترامب قدمت قدرًا من الارتياح لأسواق الطاقة، لكنها لن تكون كافية وحدها لدفع الأسعار إلى الهبوط المستدام، إذ إن استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز سيظل العامل الحاسم لتحقيق تراجع مستقر في الأسعار.
مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة
أشار ترامب إلى أن البحرية الأمريكية قد تتولى مرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز بهدف حماية حركة الشحن. وفي الوقت نفسه، اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إطلاق مهمة بحرية مشتركة لتأمين السفن في هذا الممر الحيوي بمجرد أن تهدأ المرحلة الأولى من الحرب.
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها من أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، والتي توقفت عن العمل منذ الأسبوع الماضي.
رغم تأكيد إيران مرارًا أن المضيق ما يزال مفتوحًا أمام الملاحة، فإن حركة السفن عبره توقفت إلى حد كبير منذ اندلاع الصراع، وهو ما تسبب في اضطراب واسع في حركة تجارة الطاقة العالمية.
تصاعد المخاطر الجيوسياسية
لم تتراجع الهجمات في المنطقة حتى الآن، إذ أعلنت عدة دول في الشرق الأوسط يوم الثلاثاء عن رصد تهديدات صاروخية، كما أطلقت صفارات الإنذار في بعض المناطق، بالإضافة إلى اعتراض طائرات مسيرة.
أدى هذا الصراع، الذي دخل أسبوعه الثاني، إلى اضطراب عميق في تجارة النفط والغاز العالمية، ما يهدد بحدوث أكبر صدمة في الإمدادات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وتبدو أوروبا في موقف حساس بشكل خاص، إذ إن احتياطيات الغاز لديها منخفضة بشكل غير معتاد، كما تحتاج الدول الأوروبية إلى استيراد كميات كبيرة من الوقود خلال الصيف لإعادة ملء المخزونات قبل حلول فصل الشتاء المقبل.
منافسة عالمية شرسة على شحنات الغاز
بدأت عدة ناقلات للغاز الطبيعي المسال بالفعل في تغيير مسارها نحو آسيا، حيث يعتمد المشترون هناك بدرجة أكبر على إمدادات الشرق الأوسط، كما يسارعون الآن إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة.
وفي هذا السياق أوضح بن صموئيل، محلل أسواق الطاقة في شركة ماريكس، أن شحنات الغاز الطبيعي المسال ستشهد منافسة شرسة للغاية بين المشترين، مضيفًا أن هذا التنافس سيظل قويًا حتى يعود قدر من الاستقرار إلى منطقة الخليج.
وعلى صعيد التداولات هبطت العقود الهولندية للغاز تسليم الشهر المقبل، وهي المؤشر القياسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 15% لتصل إلى 47.99 يورو لكل ميغاواط ساعة بحلول الساعة 8:41 صباحًا بتوقيت أمستردام.