ترتفع العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، في ظل تقييم المتداولين للحجج الكامنة وراء قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ سنوات. وتُفسَّر تعليقات رئيس الفيدرالي كيفن وارش باعتبارها مؤشراً على مزيد من رفع الفائدة خلال هذا العام، وإن كان بعض المحللين يرون أن البنك المركزي عزز ثقة السوق في التزامه بمكافحة التضخم المرتفع. وعلى صعيد آخر، تتراجع أسعار نفط برنت مع تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط قليلاً، فيما يستعد بنك إنجلترا للإعلان عن قراره بشأن أسعار الفائدة.

1. ارتفاع العقود الآجلة

أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى ارتفاع يوم الخميس، مع تمحيص المستثمرين لقرار الفيدرالي بشأن الفائدة وتعليقات رئيسه كيفن وارش.

بحلول الساعة 09:59 صباحاً، قفزت عقود داو جونز الآجلة بمقدار 366 نقطة، أي بنسبة 0.70%، وارتفعت عقود S&P 500 الآجلة بمقدار 52 نقطة، أي بنسبة 0.70%، وزادت عقود ناسداك 100 الآجلة بمقدار 215 نقطة، أي بنسبة 0.70%.

تراجعت المتوسطات الرئيسية في وول ستريت في الجلسة السابقة، بعد أن اختار الفيدرالي رفع تكاليف الاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية كما كان متوقعاً، وأشارت التوقعات الرسمية الجديدة لأسعار الفائدة إلى ارتفاع آخر قبل نهاية العام. وأشار محللو Vital Knowledge إلى أن مؤتمر وارش الصحفي عقب القرار جاء متشدداً بشكل عام، مما يعني أن مزيداً من رفع الفائدة قد يكون في الطريق (مزيد من التفاصيل أدناه).

بوجه عام، يمكن لأسعار الفائدة المرتفعة أن تُثقل كاهل الأسهم، وإن كان بعض المحللين يرون أن رفع الفيدرالي للفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023 قد يعزز الثقة في مصداقية البنك المركزي واستقلاليته في وقت يتعرض فيه لضغوط من الرئيس دونالد ترامب لخفض الفائدة.

على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة يُعدّ سلبياً لسوق الأسهم، إلا أنها قد تتعافى على المدى القريب. والسبب في ذلك أنه بعد هذه الخطوة، قد يشعر المستثمرون بأن المنظم يعرف ما يفعله، وبالتالي قد يأملون في أن تُسهم الإجراءات الحاسمة للفيدرالي في ’كبح’ التضخم. وفي كل الأحوال، سيضع هذا الفيدرالي في مواجهة الرئيس الأمريكي مجدداً، إذ يدعم الأخير خفض الفائدة، قال آرثر عزيزوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة B2BROKER، في مذكرة.

في أعقاب إعلان السياسة النقدية، بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين أعلى مستوياته منذ يوليو 2024.

2. الميل المتشدد لوارش

أولى الاستراتيجيون اهتماماً خاصاً ببيان الفيدرالي الذي يدافع عن قرار رفع الفائدة، مشيرين إلى أنه تخلى عن الصياغة التي كان يربط فيها سابقاً التضخم المرتفع بـصدمات العرض الناجمة عن ارتفاع الأسعار في قطاعات معينة، بما فيها الطاقة. وبدلاً من ذلك، اكتفى بيان سبتمبر بوصف نمو الأسعار الحالي بأنه مرتفع.

يؤكد هذا التغيير أن اللجنة ملتزمة بهدف التضخم ولن تبحث عن مبررات لعدم تحقيقه، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في Fifth Third Commercial Bank.

وأكد وارش لاحقاً هذه النقطة حين شدد على ضرورة أن يضمن الفيدرالي أن تكون ظروف الائتمان والأوضاع المالية متسقة مع تفويضنا بمرور الوقت، وأن لا تتسع التغيرات النسبية في الأسعار في بعض قطاعات الاقتصاد. وأشار آدامز إلى أن وارش كان يلمح على الأرجح إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والإلكترونيات بسبب الحرب الجارية في الشرق الأوسط وطفرة الذكاء الاصطناعي لن يحول دون قيام الفيدرالي بالسيطرة على التضخم.

وأضاف آدامز أنه وإن كان هذا أمراً جيداً أن يصدر عن الفيدرالي في ضوء تفويضه بالسيطرة على التضخم، فإن تحقيق هذا الهدف قد يكون أمراً عسيراً في ظل تسجيل أسعار الديزل مستويات قياسية جديدة بشكل متكرر.

 

3. تراجع نفط برنت

في هذا السياق، يرى آدامز أن أهم المجهولات المعروفة التي ستؤثر على السياسة النقدية في اجتماعات الفيدرالي القادمة ستكون صدمة أسعار الطاقة.

ويُغذي جزءاً كبيراً من الارتفاع في تكاليف الطاقة التوسعُ في النزاع بالشرق الأوسط، الذي أدى إلى اضطراب تدفقات الإمداد عبر نقطتين بحريتين حيويتين في منطقة الخليج.

لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، كما كان الحال منذ بُعيد بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير. وفي الآونة الأخيرة، منحت مكاسب مقاتلي الحوثيين في غرب اليمن هذه الجماعة الموالية لإيران نفوذاً أكبر على مضيق باب المندب المجاور، الممر الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن. وتهدد هذه التطورات طرق الإمداد الرئيسية الخارجة من المملكة العربية السعودية، المنتج النفطي الكبير. وفي الوقت ذاته، أخلّت هجمات الحوثيين بخط أنابيب حيوي يمتد من الشرق إلى الغرب عبر عرض المملكة.

غير أن بعض الأخبار الإيجابية المحدودة اخترقت هذا الغموم. إذ تأمل الرياض في أن يعود خط الأنابيب إلى العمل خلال أيام، وفقاً لما نقلته Bloomberg News. وبشكل منفصل، عادت إنتاج النفط في ليبيا إلى مستوياته الطبيعية عقب إغلاق بعض الحقول.

في هذا السياق، تراجعت عقود نفط برنت الآجلة يوم الخميس، لكنها لا تزال فوق مستوى 100.00 دولار للبرميل الذي تجاوزته في وقت سابق من هذا الشهر.

4. اجتماع بنك إنجلترا على الأبواب

على الرغم من قرار الفيدرالي، لا يُتوقع أن ترفع جميع البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة هذا الأسبوع. ويُرجَّح على وجه الخصوص أن يُبقي بنك إنجلترا على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75% طوال بقية هذا العام وحتى منتصف العام المقبل على الأقل، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته Reuters.

ورأى الاقتصاديون المستطلَع آراؤهم على نطاق واسع أن التضخم في المملكة المتحدة لم يكن قوياً بما يكفي لإقناع بنك إنجلترا برفع الفائدة.

بيد أنه مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بشكل عنيد في خضم الحرب الجارية في الشرق الأوسط، لا يتوقع المشاركون في الاستطلاع حتى مجرد طرح احتمال خفض الفائدة للنقاش قبل أواخر عام 2027.

وقال محللو Deutsche Bank إنهم لا يزالون يرون لجنة السياسة النقدية المنوط بها تحديد الفائدة تتسم بالحذر النسبي مقارنةً ببعض البنوك المركزية الكبرى الأخرى. وكان البنك المركزي الأوروبي قد أعلن الأسبوع الماضي عن رفعه الثاني للفائدة هذا العام ورفع توقعاته للتضخم، مستشهداً بضغوط تصاعدية على أسعار الطاقة جراء الحرب على إيران.

5. Holtec Nuclear تعلّق طرحها العام المخطط له

Holtec Nuclear علّقت طرحها العام الأولي المخطط له في الولايات المتحدة يوم الخميس، مستشهدةً بظروف السوق، مع إعلان شركة تكنولوجيا الطاقة النووية أنها ستواصل تقييم توقيت الطرح في المستقبل.

وقالت المجموعة ومقرها كامدن بولاية نيوجيرسي إنها ستواصل تقييم توقيت الطرح في المستقبل. وكان من المتوقع أن يُسعَّر الطرح العام الأولي يوم الخميس.

كانت Holtec تسعى إلى جمع ما يصل إلى 900 مليون دولار، من خلال طرح 50 مليون سهم بسعر يتراوح بين 15.00 و18.00 دولار للسهم. وكانت Bloomberg أول من أفادت بتعليق الطرح.