قفزت أسعار النفط يوم الخميس بشكل حاد بعد أن كثفت إيران هجماتها على منشآت النفط ووسائل النقل في أنحاء الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف من استمرار الصراع لفترة طويلة وتعطل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.

وسجلت الأسعار ارتفاعًا تجاوز 9% مع وصول خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل، وذلك قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها، في وقت لا يزال فيه المتداولون غير مقتنعين بأن السحب من الاحتياطيات الحكومية قادر على تعويض الصدمة الكبيرة في الإمدادات الناتجة عن الحرب.

ارتفعت عقود برنت الآجلة بمقدار 8.54 دولار أو بنسبة 9.28% لتصل إلى 100.52 دولار للبرميل عند الساعة 07:00 صباحًا بتوقيت الرياض، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 7.22 دولار أو بنسبة 8.28% ليبلغ 94.47 دولار. وذلك قبل أن تقلص الأسعار بعضًا من مكاسبها خلال هذه اللحظات من تعاملات اليوم، حيث يسجل خام برنت الآن 98.3 دولار للبرميل، بينما وصل خام غرب تكساس إلى 93 دولارًا للبرميل، وذلك عند الساعة 09:42 صبحًا بتوقيت الرياض.

 

إجراءات طارئة لاحتواء أزمة الإمدادات

أعلنت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء أن الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة ستسحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، في أكبر عملية سحب منسقة منذ تأسيس الوكالة عقب حظر تصدير النفط في عام 1973.

كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، حيث أشار وزير الطاقة كريس رايت إلى أن الشحنات قد تبدأ الأسبوع المقبل وأن تنفيذ العملية قد يستغرق نحو 120 يومًا.

ورغم هذه الخطوات واصل سوق النفط تجاهلها نسبيًا مع استمرار الأسعار في الصعود، ما يعكس شكوك المتعاملين في قدرة هذه الإجراءات على سد فجوة الإمدادات إذا استمر تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

حالة ذعر في الأسواق

قال بافل مولتشانوف، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة ريموند جيمس، إن الأسعار ما تزال تتحرك في إطار حالة من الذعر، مشيرًا إلى أن مستويات الخوف وعدم اليقين تلعب دورًا كبيرًا في تحديد اتجاه السوق حاليًا.

وأوضح سول كافونيك، محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي، أن السحب القياسي من الاحتياطيات سيوفر كميات مطلوبة بشدة في السوق، لكنه قد يغطي فقط نحو ربع فجوة الإمدادات التي تقدر بنحو 20 مليون برميل يوميًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن قرار وكالة الطاقة الدولية يعكس حجم المخاطر الحادة التي تواجه السوق، كما يشير إلى أن الوكالة لا تتوقع نهاية قريبة للصراع، ما يعني أن الكميات المسحوبة الآن ستحتاج إلى تعويض لاحقًا وهو ما قد يدفع الأسعار للارتفاع حتى بعد انتهاء الحرب.

أهمية مضيق هرمز في تجارة الطاقة

يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، إذ يربط الممر البحري الحيوي بين الخليج العربي والأسواق العالمية.

ويثير تعطيل هذا الطريق مخاوف واسعة بشأن قدرة السوق على تلبية الطلب العالمي في ظل تراجع الإنتاج واضطراب حركة الشحن.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى نقص فعلي في الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة.

غموض حول توقيت وصول الإمدادات

لا يزال توقيت وصول النفط المسحوب من الاحتياطيات إلى السوق غير واضح، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تبقي المستثمرين في حالة توتر.

ورغم أن إعلان وكالة الطاقة الدولية يمثل تدخلًا غير مسبوق، فإنها لم تقدم تفاصيل كافية حول سرعة الإفراج عن الاحتياطيات أو آليات توزيعها بين الدول.

وأشار مولتشانوف إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في المدة التي سيستغرقها ضخ 400 مليون برميل فعليًا في السوق العالمية.

قيود لوجستية قد تؤخر التأثير

رغم أن هذه الكمية تعد ضخمة، فإن الأزمة الحالية تمثل أكبر اضطراب في إمدادات النفط منذ سبعينيات القرن الماضي، ما يعني أن السوق يحتاج إلى كميات كبيرة من الخام وبسرعة.

وتحتفظ كل دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية باحتياطياتها بشكل منفصل، وهو ما قد يخلق تحديات فنية ولوجستية تؤخر تدفق النفط إلى الأسواق.

وقدّر مولتشانوف أن وصول الإمدادات الجديدة بشكل مؤثر قد يستغرق ما بين 60 و90 يومًا، وهو إطار زمني أطول مما يأمله المتداولون الباحثون عن انفراجة سريعة في أزمة الأسعار.