واصل الدولار الأمريكي مكاسبه أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين سلسلة من خطابات كبار مسؤولي البنوك المركزية، يتصدرها خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وارتفع مؤشر الدولار الفوري بنسبة 0.2%، بعدما سجل مكاسب بلغت 0.6% خلال الربع الماضي، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
في المقابل، تراجع الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 162.71 ينًا للدولار، بعدما هبط في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوياته في 40 عامًا، بينما اقترب الوون الكوري الجنوبي من أضعف مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية، متأثرًا باستمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من سوق الأسهم الكورية.
رهانات الفائدة تضغط على الذهب وتدعم الدولار
تراجع الذهب بنسبة 0.8% إلى نحو 3,975 دولارًا للأوقية، وسط تصاعد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.
كما انخفضت أسعار الفضة والبلاتين، في حين تحركت أسواق الأسهم بصورة متباينة، بينما استقرت سندات الخزانة الأمريكية نسبيًا في التعاملات الآسيوية، بعدما ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس خلال جلسة الثلاثاء.
وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين في بنك كريدي أجريكول CIB في سنغافورة، إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يوفر دعمًا واسعًا للدولار قبل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم، إضافة إلى بيانات الوظائف الأمريكية المنتظرة غدًا.
أسبوع حاسم للأسواق العالمية
تواجه الأسواق العالمية أسبوعًا حاسمًا، إذ يترقب المستثمرون خطابات كل من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، قبل أن تتحول الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو المقرر صدوره غدًا الخميس، والذي قد يقدم إشارات حاسمة بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وتأتي هذه الأحداث بعد أداء قوي للأسواق العالمية خلال الربع الماضي، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير التوترات الجيوسياسية، وواصلوا ضخ الأموال في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، بدأ المتعاملون في سوق العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية في زيادة رهاناتهم على احتمال أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من اجتماع يوليو، وهو سيناريو كان يُعد مستبعدًا قبل فترة قصيرة، لكنه لا يزال مرهونًا بنتائج البيانات الاقتصادية المقبلة.
البيانات الاقتصادية تعزز سيناريو التشدد
أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة الثلاثاء أن عدد فرص العمل في الولايات المتحدة ظل مستقرًا إلى حد كبير خلال مايو، ما يعكس استمرار قوة الطلب على العمالة، في حين ارتفع مؤشر ثقة المستهلك بصورة طفيفة خلال يونيو، مدعومًا بانخفاض أسعار الوقود الذي عوض جزئيًا المخاوف المتعلقة بسوق العمل.
ورغم ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو محدودة، إذ تُسعر أسواق المبادلات احتمالًا يعادل نحو 9 نقاط أساس من زيادة بمقدار 25 نقطة أساس، أي ما يقارب 36%.
وتعد هذه القفزة في التوقعات تحولًا كبيرًا مقارنة بالفترة التي سبقت تولي كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حين كانت الأسواق تستبعد تقريبًا أي احتمال لرفع الفائدة، قبل أن يعيد وورش التركيز على أولوية استقرار الأسعار ومكافحة التضخم.
ومن المقرر أن يعقد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اجتماعهم المقبل في نهاية يوليو، بعدما قرروا بالإجماع خلال اجتماع الشهر الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
العملات الآسيوية تحت الضغط والين يقترب من مستويات حرجة
واصل صعود الدولار ممارسة ضغوط قوية على العملات الآسيوية، إذ يرى محللون أن استمرار قوة العملة الأمريكية قد يدفع الوون الكوري الجنوبي إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة من الضعف.
وقال مون داوون، الاقتصادي لدى شركة كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز، إن استمرار قوة الدولار يجعل تسجيل الوون مستويات متدنية جديدة أمرًا غير مستبعد.
وتراجع الوون بما يصل إلى 0.6% ليصل إلى 1,559.10 وونًا للدولار، بعدما هبط الشهر الماضي إلى 1,562.20 وونًا، وهو أضعف مستوى له منذ مارس 2009.
أما في اليابان، فقد دفع تراجع الين إلى ما دون 162 ينًا للدولار العديد من المحللين إلى توقع استهداف مستوى 163 ينًا وربما مستويات أعلى، مع اعتقاد متزايد بأن وزارة المالية اليابانية قد تتسامح مع ضعف أكبر للعملة مقارنة بما حدث خلال حملات التدخل التي نفذتها في عام 2024.
وفي هذا السياق، امتنع كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان، أتسوشي ميمورا، عن تكرار التصريحات التقليدية بشأن استعداد الحكومة للتدخل الحاسم في سوق الصرف، لكنه أكد أن تدخل اليابان لدعم الين قبل شهرين حقق أهدافه، وأن بعض المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن دعمهم لتلك الخطوة.
الأسهم تفقد الزخم بعد موجة صعود قوية
فقدت أسواق الأسهم الآسيوية زخمها بعد موجة ارتفاع استمرت يومين، إذ اتجه المستثمرون إلى تقليص المخاطر عقب صعود قوي لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا، وهو ما قاد الأسواق إلى أفضل أداء فصلي لها منذ 17 عامًا.
كما أشارت عقود المؤشرات الآجلة إلى أن موجة الحذر قد تمتد إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية خلال جلسات التداول المقبلة.
وقالت كريستينا وون، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة إيست سبرينغ إنفستمنتس، إن الانتقائية ستكون العامل الأهم خلال هذا الربع.
وأضافت أن أكبر مصدر للقلق يتمثل في الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأسهم، إلى جانب التقلبات المتزايدة، مؤكدة أن المستثمرين بحاجة إلى التركيز على اختيار الشركات التي لا تزال تقييماتها مدعومة بأساسيات مالية قوية ولم ترتفع أسعارها إلى مستويات تفوق قيمتها الحقيقية.