سجلت الأسهم العالمية في الربع الثالث من العام 2021 أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2020 لتكسر بذلك اتجاهها الصعودي الذي استمر لمدة تخطت أكثر من عام كامل.

 

بحسب تقرير بنك الكويت الوطني الذي تلقى (موقع نمازون) نسخته، أدت مجموعة من التطورات المعاكسة إلى تدهور المعنويات وتراجع الأداء على مدار تلك الفترة بما في ذلك تصريحات الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات بتباطؤ وتيرة النمو، وارتفاع معدلات التضخم، ومخاطر العدوى المالية من الظروف التي مرت بها الصين (شركة أيفر جراند)، والمخاوف المتعلقة بسقف الدين العام للولايات المتحدة.

 

كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد يكون له دور في ضعف نمو سوق الأسهم خلال هذا الربع. وعلى الرغم من ذلك، استعادت الأسواق زخمها خلال النصف الأول من شهر أكتوبر، إذ اقبل المستثمرون على شراء الأسهم عند انخفاض أسعارها، كما تلقت دعماً إضافياً بفضل ارتفاع أرباح الشركات وتراجع المخاوف المتعلقة بالجائحة.

 

واتخذت البورصات الخليجية اتجاهاً معاكساً، إذ حققت مكاسب قوية في الربع الثالث ومنذ بداية شهر أكتوبر وذلك بفضل تحسن مستويات الثقة التي ظلت راسخة بدعم من ارتفاع أسعار النفط وتزايد معنويات التفاؤل تجاه الانتعاش الاقتصادي.

 

وعلى الرغم من أن أداء الأسهم العالمية كان جيداً نسبياً خلال هذا العام إلا أن المخاطر أصبحت أكثر وضوحاً، خاصة في ضوء ارتفاع معدلات التضخم وسياسة الفيدرالي الأكثر تشدداً التي بدأت تلوح في الأفق. فيما دفعت إمكانية تباطؤ النمو بسبب استمرار المخاطر المتعلقة بالجائحة وقيود سلسلة التوريد بالإضافة إلى تزايد حدة تقييمات الأسهم وارتفاع عائدات السندات إلى دفع المستثمرين إلى اتخاذ موقف أكثر حذراً وأقل إقبالاً على المخاطر.

 

 

الأسهم العالمية تفقد زخمها على خلفية ضعف المعنويات

 

انعكس ضعف المعنويات في الربع الثالث من عام 2021 على أداء مؤشر مورجان ستانلي العالمي، الذي تراجع بنسبة 0.8% على أساس ربع سنوي مقابل تسجيله لنمو بنسبة 6.6% في الربع السابق، ليقلص بذلك مكاسبه منذ بداية العام الحالي إلى 16.5% كما في 22 أكتوبر.

 

وجاءت الأسواق الناشئة في الصدارة بتسجيلها أعلى معدل تراجع على أساس ربع سنوي، إذ تراجع مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بنسبة 7.5% مقارنة بالربع السابق في ظل تأثر المعنويات بضعف آفاق نمو الاقتصاد العالمي، والاختناقات المستمرة في سلاسل التوريد العالمية، والاضطرابات المالية التي عاصرتها الصين والمتعلقة بالضغوط المالية لشركة إيفر جراند.

 

كما فقدت الأسواق الأمريكية والأوروبية أيضاً زخمها (تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة -1.9% على أساس ربع سنوي، وفقد مؤشر يورو ستوكس 50 نسبة -0.4% من قيمته) متأثرة بعدد من العوامل والتي تتضمن تجدد المخاوف المتعلقة بالتضخم واقتراب تطبيق الاحتياطي الفيدرالي للخفض التدريجي لبرنامج مشتريات الأصول.

 

وقد يكون لارتفاع عائدات سندات الخزانة دوراً في انخفاض الطلب على الأسهم إلى حد ما، إذ يخفض ذلك من التوقعات الخاصة بتحقيق عوائد المرتفعة على الرغم من أن هذا التأثير، في أفضل السيناريوهات، ضئيل للغاية نظراً للزيادة المحدودة للعوائد. إلا أن البداية القوية لموسم إعلان الأرباح حتى الآن في أكتوبر ساهمت في اكتساب الأسهم مزيداً من الزخم، مما عادل من مخاوف المستثمرين تجاه التضخم وتشديد سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

 

ومنذ بداية الشهر (كما في 22 أكتوبر)، ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 5.5% وارتفع مؤشر مورجان ستانلي العالمي بنسبة 4.4%.

 

ومستقبلاً، سيستمر اتجاه الأسهم العالمية في الاعتماد إلى حد كبير على سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومعدلات التضخم، وحالة عدم اليقين المتعلقة بالجائحة، ووتيرة التعافي الاقتصادي.

 

ومن الممكن أن تمتد التحديات التي تواجه سلسلة التوريد لفترة أطول من المتوقع، مما قد يتسبب في إحداث ضغوط تضخمية وبالتالي تشديد السياسة النقدية في وقت أبكر مما كان متوقعاً في السابق، وهو الأمر الذي قد يؤثر سلباً على وتيرة النمو الاقتصادي ويضعف من ثقة المستثمرين.

 

وفي المقابل، إذا انخفضت الاختناقات في سلاسل الإمداد وتراجعت معدلات التضخم المرتفعة، فقد يبدأ الجدول الزمني لتشديد السياسة النقدية في وقت لاحق مما قد يعزز نمو الأسهم.

 

 

الأسهم الخليجية تتفوق على نظيراتها العالمية في الربع الثالث

 

في الوقت الذي تراجعت فيه الأسواق العالمية في الربع الثالث من عام 2021، تفوقت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي على نظيراتها العالمية بفارق شاسع (نمو مؤشر مورجان ستانلي الخليجي بنسبة +7.8% على أساس ربع سنوي)، بدعم من ارتفاع أسعار النفط، وتسارع وتيرة طرح برامج اللقاحات، وتحسن توقعات اوضاع المالية العامة.

 

وجاءت كل من أبو ظبي والكويت والبحرين في الصدارة بتسجيل نسب نمو مرتفعة عند 12.6% و7.5% و7.4%، على التوالي.

 

كما شهدت قطر والسعودية مكاسب قوية (7.0% و4.7%)، في حين اتخذت عمان اتجاهاً معاكساً، بتراجعها بنسبة 3%. وامتد زخم البورصات الخليجية خلال شهر أكتوبر، متتبعة خطى الأسواق العالمية، إذ ارتفع مؤشر مورجان ستانلي العالمي بنسبة 4.8% منذ بداية الشهر.

 

وتجدر الاشارة إلى أن أبوظبي والسعودية، وهما أفضل بورصتين على صعيد الأداء منذ بداية العام، قد سجلا مكاسب استثنائية بنسبة 56% و 37% على التوالي، مع ارتفاع نشاط الاكتتابات العامة الأولية، بما في ذلك طرح اسهم شركة أدنوك للحفر للاكتتاب الأولي بقيمة 1.1 مليار دولار، وشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات بقيمة 966 مليون دولار في سبتمبر، واللذين لقيا اقبالا كبيراً من المستثمرين.

 

ومن المقرر أن يستمر نشاط الاكتتابات العامة الأولية في ظل اقتراب الإدراج المحتمل على المدى القريب للعديد من الشركات السعودية والإماراتية الكبرى بما في ذلك شركة السوق المالية السعودية (تداول)، وشركة مواد كيميائية تابعة لشركة سابك، وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وانضمام فرتيجلوب لأدنوك كشريك في تطوير مشروع عالمي للأسمدة.

 

ويعزى الأداء القوي الذي شهدته بورصة الكويت (ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 7.5% على أساس ربع سنوي) بصدارة السوق الأول (+ 8.1% على أساس ربع سنوي) للمكاسب القوية التي حققها كلا من قطاعي الخدمات المالية والاستهلاكية، مما دفع القيمة السوقية إلى اعلى مستوياتها في حوالي 12 عاماً، إذ تخطت أكثر من 40 مليار دينار، بينما استمر متوسط قيمة التداول التحسن ووصل إلى 50 مليون دينار يومياً في أكتوبر. كما ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 26% منذ بداية العام (كما في 22 أكتوبر)، ليصبح بذلك ضمن أفضل الأسواق الناشئة أداءً هذا العام حتى الآن.

 

 

نظرة مستقبلية يشوبها الحذر في ظل تزايد حالة عدم اليقين

 

على الرغم من أن أداء الأسواق كان جيداً بصفة عامة هذا العام بفضل معنويات التفاؤل تجاه التعافي الاقتصادي، والتقدم في برامج طرح اللقاحات والدعم الذي وفرته حزم التحفيز النقدي، إلا أن آفاق نمو الأسواق على المديين القريب إلى المتوسط تخضع لمخاطر ملحوظة ناجمة عن الجائحة، والمخاوف المتعلقة بالتضخم، وحالة عدم اليقين تجاه السياسات العامة (إمكانية تطبيق الاحتياطي الفيدرالي للتناقص التدريجي ورفع أسعار الفائدة في وقت أسرع مما كان متوقعاً).

 

كما يعتبر استمرار قيود سلسلة التوريد وضعف آفاق النمو من أبرز مصادر القلق الأخرى بالإضافة إلى التقييمات المرتفعة للأسهم الأمريكية. وقد تساهم بعض العوامل الأخرى مثل إمكانية ارتفاع عوائد السندات، وارتفاع معدلات التضخم، وإمكانية رفع سعر الفائدة الأمريكية في 2022-2023، في وضع أعباء إضافية على أسواق الأسهم.

 

من جهة أخرى، يعتبر شهري نوفمبر وديسمبر تاريخياً من أفضل الشهور أداءً لأسواق الأسهم، خاصة في الولايات المتحدة. وأخيراً، ستستمر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي في التأثر بأسعار النفط ووتيرة الإصلاحات الهيكلية والعوامل الجيوسياسية والتطورات المرتبطة بالجائحة.