ارتفعت الأسهم العالمية بدعم من تراجع أسعار النفط واستقرار عوائد السندات التي تحوم قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود.

يتجه مؤشر إس آند بي 500 إلى الاقتراب بشكل أكبر من أول مستوى قياسي له منذ أغسطس، بعدما ساعد استقرار عوائد سندات الخزانة وتراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف من التضخم. وارتفعت العقود المرتبطة بالمؤشر 0.2% بعدما أغلق في الجلسة السابقة أدنى قليلاً من مستوى قياسي جديد. كما ارتفعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.2%، في إشارة إلى أن المؤشر يتجه إلى مواصلة تقدمه في منطقة المستويات القياسية.

وتراجع سعر مزيج برنت دون 100 دولار للبرميل، في حين ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بعدما بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ 2002 في الجلسة السابقة.

واستقر الدولار الأميركي، ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر الذهب، في حين تراجعت بتكوين 0.6% إلى 85285 دولاراً.

وفي أوروبا، صعد مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.7%، متجهاً إلى تسجيل أول موجة مكاسب تمتد لثلاثة أيام على التوالي منذ شهر. وارتفعت أسعار سندات المنطقة من أدنى مستوى لها منذ عقود، والتي سجلتها في الآونة الأخيرة، مع تصدر سندات فرنسا وإيطاليا، التي تراجع أداؤها بشكل متكرر مقارنةً بنظيراتها، المكاسب. واستقر اليورو بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ 17 شهراً يوم الإثنين.

وعلى الجانب الآخر، زاد مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.3%.

الأسواق تركز على المحفزات

تجاوزت أسواق الأسهم إلى حد كبير أثر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الشهر الماضي، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتجدد المخاوف بشأن التضخم التي دفعت عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع الحاد.

وبدلاً من ذلك، ركز المستثمرون على قوة الأرباح، وصمود إنفاق المستهلكين، والارتفاع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي عوامل دفعت المؤشرات إلى مستويات أعلى.

 

قال ستيفان كمبر من بي إن بي باريبا ويلث مانجمنت في ألمانيا، إن الأرباح تقود لا زيادة مضاعفات التقييم، مكاسب العام الجاري. وأضاف: في ظل استمرار قوة تعديلات ربحية السهم، بدعم من رفع التوجيهات إلى مستوى أعلى من المتوسط في الولايات المتحدة، ترى مجالاً لاستمرار هذا الاتجاه، بحسب ما نقلته بلومبرغ.

هدوء الأسهم يخفي ضغوطاً في السندات

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في أسيت مانجمنت وان (Asset Management One): بدلاً من أن يكون هذا مجرد صعود مباشر في الأسهم مع الإقبال على المخاطر، أعتقد أن هناك أيضاً عنصراً من العزوف عن المخاطر أو الاستثمار الدفاعي.

وأضاف: يبدو الأمر إلى حد ما كأنه لجوء إلى الجودة استجابة لارتفاع العوائد، معتبراً أن الأموال تتدفق إلى الشركات التي تتمتع بأرباح قوية، واعتماد منخفض على الاقتراض، وحساسية محدودة نسبياً للدورة الاقتصادية الأوسع.

 

وفيما يخص الأسهم، لا يزال اتساع السوق أحد أكبر مصادر القلق لدى المستثمرين. وانخفضت نسبة الأسهم الأميركية المتداولة فوق متوسطاتها المتحركة لـ10 و50 و200 يوم إلى مستويات لم تسجل منذ مارس.

وقالت ليزا شاليت من مورغان ستانلي ويلث مانجمنت (Morgan Stanley Wealth Management)، بحسب ما نقلته بلومبرغ: يمكن فهم الهدوء النسبي في سوق الأسهم وسط العاصفة المثالية في سوق السندات، في ظل تسارع النمو الاقتصادي وعدم حساسية طفرة الذكاء الاصطناعي لأسعار الفائدة.