ارتفعت الأسهم العالمية بدعم من إقبال مقتنصي الشراء عند الانخفاض، في بداية أسبوع سيحدد فيه محافظو أكبر البنوك المركزية في العالم وأجندة حافلة بالبيانات الاقتصادية اتجاه السوق. كما ارتفعت أسعار النفط بعد توترات وقعت نهاية الأسبوع في الشرق الأوسط.
ارتفعت عقود مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.6%، بعدما دفع انتقال المتداولين بعيداً عن الأسهم الأفضل أداءً هذا العام المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي خلال الربع. وصعدت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.9%.
وتصدرت الأسهم الصينية موجة مكاسب طفيفة في آسيا بعدما حدد البنك المركزي سعراً للفائدة على أداة للسيولة لليلة واحدة أقل من المستوى المتوقع. كما عوضت أسهم كوريا الجنوبية خسائر سابقة بعد تعهد سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس (SK Hynix) بضخ استثمارات ضخمة خلال مؤتمر صحفي حكومي سلط الضوء على التزام البلاد بتطوير الذكاء الاصطناعي، فأغلق مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي متراجعاً بنسبة 0.2%، متعافياً من انخفاض بلغ 3.4%. وارتفع مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 0.3%، في حين استقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي.
برنت يقلص مكاسبه والدولار يستقر
وقلص مزيج برنتمكاسب سابقة، إذ ارتفع 0.5% إلى 72.35 دولار للبرميل. وجاءت المكاسب بعد تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت استهداف ناقلة عملاقة قرب مضيق هرمز. غير أن الطرفان اتفقا منذ ذلك الحين على وقف الهجمات المتبادلة قبيل استئناف محادثات السلام.
وكانت حدة التوترات في الشرق الأوسط قد تصاعدت منذ يوم الخميس، مع استهداف إيران سفينة حاويات، وسفينة تحمل نفطاً قطرياً، وقواعد عسكرية في الكويت والبحرين، ما دفع إلى شن ضربات انتقامية أميركية متعددة.
ولم يطرأ على الدولار الأميركي تغيير يُذكر. وبينما تراجع الذهب الفوري 0.6% إلى 4065 دولاراً للأونصة، ارتفعت بتكوين 0.8% إلى 60021 دولاراً. واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.38%.
الأسواق تراهن على احتواء التصعيد
وضعت الآمال في سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران، والتفاؤل بتجارة التكنولوجيا، الأسهم العالمية على مسار تسجيل أفضل ربع لها منذ 2020. وبينما يكون النصف الأول القوي عادة إشارة جيدة لبقية العام، يتعامل المستثمرون مع سلسلة من المخاطر، من متانة تجارة الذكاء الاصطناعي إلى تهديد ارتفاع أسعار الفائدة، إضافة إلى تسارع الإنفاق الحكومي.
قال شوجي هيراكاوا، كبير الاستراتيجيين العالميين في توكاي طوكيو إنتليجنس لاب (Tokai Tokyo Intelligence Lab)، لـبلومبرغ: يبدو أن سوق الأسهم تعتقد أنه لا خيار أمام الرئيس دونالد ترمب سوى تقديم تنازلات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وأضاف: يرى المستثمرون أن تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مؤقت، ولا يعتقدون أن الوضع سيتصاعد إلى حرب أخرى.
وأعلنت سامسونج إلكترونيكس وإس كيه غروب (SK Group) خططاً استثمارية كبيرة إلى جانب المبادرات السياسية. وقد يبلغ إجمالي استثمارات المجموعتين أكثر من 1.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وفق ما ذكرت صحيفة كوريا إيكونوميك ديلي (Korea Economic Daily).
سينترا والوظائف الأميركية في الواجهة
هذا الأسبوع، سيركز المتداولون على الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية في سينترا بالبرتغال، الذي سيشهد أول ظهور علني لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خارج الولايات المتحدة. وبخلاف الإشارات إلى مسار أسعار الفائدة، ستكون التساؤلات بشأن الاستقرار المالي، لا سيما المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، موضوعاً آخر محل نقاش.
وتتضمن الأحداث البارزة الأخرى صدور التقرير الشهري للوظائف الأميركية يوم الخميس، في أسبوع سيشهد أيضاً مجموعة من بيانات سوق العمل المعتاد التي تصدر أوائل كل شهر. مع تزايد التوقعات بأن تماسك الاقتصاد الأميركي وضغوط التضخم قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من سبتمبر.
بينما قد يتراجع وارش عن بعض خطابه المتشدد في سينترا ويضغط على الدولار، فمن المرجح أن يرتفع تدريجياً في الأسابيع المقبلة بسبب سردية الاستثنائية الأميركية، وفق ما كتب استراتيجيو كومنولث بنك أوف أستراليا (Commonwealth Bank of Australia)، ومن بينهم جوزيف كابورسو، في مذكرة إلى العملاء.
وقالوا إن سوق العمل القوية والتي تزداد قوة هي وصفة لأسعار فائدة أميركية أعلى ودولار أميركي أقوى.
قد تكون هناك مخاوف أخرى أيضاً. فقد حذر بنك التسويات الدولية (Bank for International Settlements)، في تقريره السنوي يوم الأحد، من أن التصحيح الحاد في الصعود المدفوع بالذكاء الاصطناعي، والتضخم، والضغوط المالية، هي من بين أكثر التهديدات إثارة للقلق للازدهار العالمي في الوقت الراهن.
وفي تقريره السنوي المنشور يوم الأحد، أدرجت المؤسسة التي تتخذ في بازل مقراً لها هذه العوامل ضمن قائمة نقاط ضغط تتطلب الانتباه حالياً، مع وجود هشاشات مالية كامنة يمكن أن تضخم أي صدمة.
وقال مسؤولون في بازل في التقرير: لا يزال الاقتصاد العالمي عالقاً في تيارات متقاطعة بين التقدم والخطر. وأضافوا: تتعرض القدرة على الصمود لاختبار وضغط متزايدين.
وأوضح أندريا غابيلوني، مدير الأسهم العالمية لدى كيه بي سي سيكيورتيز (KBC Securities)، لـبلومبرغ أن بعد الإبقاء على أسعار الفائدة في موقف متشدد للاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من الشهر، كان يُتوقع أن يتعثر حماس السوق، لكن يبدو أن ذلك لم يحدث. وإضاف هذا يشير إلى أن السوق لا تزال تعتقد أن الاستثنائية الأميركية ستسمر، وأن نطاق الارتفاع سيمتد إلى قطاعات أخرى في السوق.