استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، بينما بقيت الأسواق في حالة ترقب للتطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار بيانات التضخم الأميركية المرتقبة التي قد تقدم مؤشرات مهمة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وشنت القوات الأمريكية ضربات على أهداف إيرانية بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، بالرد على إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز «أباتشي»، في تصعيد جديد يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري الإيراني» تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين، رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز.

وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية بينها الين واليورو، تراجعاً طفيفاً إلى 99.88 نقطة.

وارتفع اليورو بنحو 0.1% إلى 1.1553 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها تقريباً إلى 1.3386 دولار.

وقال دومينيك بانينغ، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «نومورا»، إن الأسواق لا تزال ترى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق أو تسوية بين الولايات المتحدة وإيران أقرب من احتمالات التصعيد الكامل، رغم تجدد التوترات في المدى القصير.

الأسواق تراقب مسار الفائدة الأمريكية مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

وأضاف أن المستثمرين يركزون أيضاً على البيانات الاقتصادية الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة، خصوصاً مع تولي كيفن وورش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأشار بانينغ إلى أن الأسواق قد تحتاج في مرحلة ما إلى الخروج من حالة الترقب الحالية، موضحاً أن معظم المستثمرين يميلون إلى الاعتقاد بأن الدولار قد يواصل تحقيق بعض القوة في ظل استمرار متانة البيانات الاقتصادية الأميركية.

بيانات التضخم الأمريكية والين الياباني في دائرة الاهتمام

ويترقب المستثمرون في وقت لاحق من الأربعاء صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر مايو، والتي ينظر إليها باعتبارها عاملاً حاسماً في تقييم احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية الأسبوع الماضي.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق لدى «ماتسوي سيكيوريتيز»، إن تسارع التضخم الأميركي من شأنه أن يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، ما سيدعم الدولار الأميركي.

الين الياباني

وفي آسيا، بقي الين الياباني محور اهتمام الأسواق، في ظل تسعير الأسواق بشكل شبه كامل لاحتمال قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يوم 16 يونيو، وهو ما يعني أن القرار وحده قد لا يكون كافياً لعكس ضعف الين ما لم يصاحبه خطاب متشدد من محافظ البنك كازو أويدا.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي»، إن الأسواق تحتاج إلى إشارات واضحة من أويدا حول إمكانية تقديم موعد رفع الفائدة المقبل من ديسمبر إلى سبتمبر، مع احتمال تنفيذ زيادة ثالثة قبل نهاية العام، حتى يتمكن الين من التعافي بشكل ملموس.

وأضاف أن وزارة المالية اليابانية قد تضطر إلى التدخل مجدداً في سوق الصرف إذا استمر ضعف العملة.

واستقر الين الياباني تقريباً عند 160.36 ين للدولار، مواصلاً التحرك قرب مستوى 160، الذي يعتبره المستثمرون خطاً أحمر قد يدفع السلطات اليابانية للتدخل الرسمي.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» لآراء اقتصاديين أن بنك اليابان سيرفع سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر ثم مرة أخرى خلال الربع الرابع، لترتفع تكلفة الاقتراض إلى 1.25% بحلول نهاية العام، مع تزايد قلق البنك المركزي من مخاطر التضخم.

كما أظهرت بيانات صدرت الأربعاء أن تضخم أسعار الجملة في اليابان تسارع إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 6.3% في مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعاً بتوسع الضغوط السعرية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.