واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً أعلى مستوياته في 13 شهراً أمام سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل موجة بيع حادة تضرب أسهم التكنولوجيا، إلى جانب تصاعد التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وجاء صعود العملة الأمريكية بالتزامن مع استمرار التقلبات في أسواق الأسهم العالمية، بعدما امتدت موجة البيع التي استهدفت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات إلى مختلف الأسواق الرئيسية، ما عزز الطلب على الدولار والسندات باعتبارهما ملاذين آمنين.
كما ساهمت التصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في دعم العملة الأمريكية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأمريكي يظهر مستويات من القوة تفوق التوقعات.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن المتعاملين باتوا يضعون احتمالاً يبلغ 36% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو المقبل، مقارنة بـ8.5% فقط قبل أسبوع واحد
رهانات الفائدة تدفع الدولار إلى أعلى مستوياته
ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى أكثر من 70%، مقارنة بنحو 29.1% فقط قبل أسبوع، ما يعكس تحولاً واضحاً في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وفي ظل هذه التطورات، صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية من بينها اليورو والين، إلى مستوى 101.51 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025.
وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لدى بنك أستراليا الوطني، إن الدولار لا يزال يمثل الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين في أوقات الاضطرابات.
وأضاف أن الزخم الحالي يصب بشكل واضح في مصلحة العملة الأمريكية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير جزء كبير من هذه العوامل الإيجابية.
وأوضح أن الدولار قد يحتاج إلى موجة أوسع من تراجع شهية المخاطرة، تتجاوز قطاع التكنولوجيا فقط، أو إلى مزيد من ارتفاع توقعات الفائدة حتى يتمكن من تحقيق مكاسب أكبر خلال الفترة المقبلة.
اليورو والإسترليني تحت وطأة السياسة النقدية
تراجع اليورو إلى مستوى 1.1363 دولار، ليبقى قريباً من أدنى مستوياته خلال عام كامل، مع استمرار الفجوة بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3194 دولار، بعدما أكد ألان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة يمثل الاستجابة الأنسب لمواجهة الضغوط التضخمية الحالية.
وفي أسواق العملات المرتبطة بشهية المخاطرة، استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.6918 دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى له في 11 أسبوعاً.
وجاء الأداء الضعيف للعملة الأسترالية بعد صدور بيانات تضخم متباينة أربكت توقعات المستثمرين بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة في أستراليا.
أما الدولار النيوزيلندي، فتراجع بنحو 0.3% إلى مستوى 0.5654 دولار أمريكي، ليسجل أدنى مستوياته في 7 أشهر.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
ساهمت الخلافات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الإقبال على الأصول الآمنة، رغم استمرار المحادثات بين الجانبين.
إعلان
وأظهرت التصريحات الأخيرة وجود تباينات بشأن عدد من الملفات الرئيسية في الاتفاق الإطاري بين البلدين، بما في ذلك القضايا النووية ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز.
وأثارت هذه الخلافات تساؤلات جديدة حول قدرة اتفاق السلام الهش على الاستمرار، ما دفع بعض المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الدولار والسندات الأمريكية.
الين يواصل معاناته قرب مستويات تاريخية
تداول الين الياباني عند مستوى 161.55 ين للدولار، مواصلاً عجزه عن استعادة خسائره في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية.
ويحذر محللون من أن تجاوز مستوى 161.96 ين للدولار سيعني هبوط العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.
ورغم سلسلة التحذيرات اللفظية التي أطلقها المسؤولون اليابانيون خلال الأيام الماضية، فإن هذه التصريحات لم تنجح حتى الآن في تخفيف الضغوط المستمرة على العملة.
وأفادت تقارير بأن الحكومة اليابانية بدأت إعداد خطط جديدة لإدارة احتياطيات النقد الأجنبي البالغة نحو 1.3 تريليون دولار بشكل أكثر فاعلية، تحسباً لاحتمال التدخل في سوق العملات لدعم الين.
مخاوف من مزيد من التراجع للعملة اليابانية
حذرت سايوري شيراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، من أن الين قد يتراجع إلى مستوى 165 يناً للدولار إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وفي الوقت ذاته، أظهر ملخص آراء اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يونيو أن بعض أعضاء المجلس يؤيدون تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
ويرى هؤلاء الأعضاء أن رفع الفائدة تدريجياً قد يساعد على تقريب السياسة النقدية من المستويات التي تعتبر محايدة بالنسبة للاقتصاد الياباني، وهو ما قد يشكل إحدى الأدوات المتاحة لدعم العملة المحلية في مواجهة الضغوط الحالية.
ومع استمرار قوة الدولار وتصاعد توقعات الفائدة الأمريكية، يبقى الين أحد أكثر العملات عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقترابه من مستويات تاريخية قد تدفع السلطات اليابانية إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً.