واصلت أسعار الذهب هبوطها خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن كسرت مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى في 7 أشهر خلال الجلسة السابقة، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري.
وكان المعدن النفيس قد هبط دون مستوى 4000 دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025 خلال تعاملات الأربعاء، ليبتعد بنحو 29% عن أعلى مستوى قياسي سجله عند 5594.82 دولارًا للأوقية في 29 يناير، وسط تصاعد الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية لمواجهة التضخم المرتفع الناتج عن الحرب مع إيران.
الأسواق تراهن على مزيد من رفع الفائدة
تشير توقعات المتعاملين إلى تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ نحو 67% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وفقًا لأداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية.
ويرى محللون أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب قد تتعرض لموجة جديدة من التخارج إذا استمرت توقعات رفع أسعار الفائدة في الارتفاع.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإنه يفقد جزءًا كبيرًا من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، نظرًا لأنه لا يوفر عائدًا لحائزيه.
وتزيد هذه البيئة النقدية المتشددة من الضغوط على المعدن الأصفر، في وقت يفضل فيه المستثمرون الأصول التي تدر عوائد أعلى.
الدولار القوي يزيد الضغوط على المعدن النفيس
قال مات سيمبسون، كبير المحللين لدى ستون إكس، إن الذهب يشهد حاليًا موجة هبوط واضحة في ظل البيئة الداعمة لقوة الدولار الأمريكي.
وأضاف أن الزخم السلبي لا يزال يهيمن على تداولات المعدن النفيس، مع استمرار العملة الأمريكية في التداول بالقرب من أعلى مستوياتها خلال 13 شهرًا.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يضعف الطلب العالمي على المعدن النفيس ويزيد من الضغوط السعرية.
وتترقب الأسواق في وقت لاحق من اليوم صدور القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول، إلى جانب بيانات معدلات الشكاوى الأسبوعية من البطالة، وذلك بالتزامن مع ترقب المستثمرين لصدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تساعد في استشراف مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
إلى جانب البيانات الاقتصادية، واصل المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع إجراء لبنان وإسرائيل مناقشات بشأن مقترح تدعمه الولايات المتحدة يقضي بنقل بعض الأراضي اللبنانية التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب مع حزب الله إلى سيطرة الجيش اللبناني.
الذهب الآن
انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 3971.08 دولارًا للأوقية.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.5% لتسجل 3987 دولارًا للأوقية.
المعادن الأخرى
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.4% إلى 56.61 دولارًا للأوقية، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025.
كما انخفض البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1560.60 دولارًا للأوقية، ليستقر هو الآخر بالقرب من أدنى مستوياته في نحو 7 أشهر.
في المقابل، تراجع البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 1165.63 دولارًا للأوقية، ليواصل التداول قرب أدنى مستوى له خلال 9 أشهر، في ظل استمرار الضغوط التي يشهدها قطاع المعادن النفيسة بأكمله.