قفزت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال تعاملات يوم الاثنين، مع استعداد البحرية الأمريكية لفرض حصار على حركة السفن من وإلى إيران عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تقيد صادرات النفط الإيرانية، وذلك بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وارتفعت عقود خام برنت بمقدار 6.67 دولار، أي بنسبة 7.0%، لتصل إلى 101.87 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 0.75% في جلسة الجمعة. 

بينما صعد خام غرب تكساس الأمريكي بنحو 7.26 دولار، أو 7.5%، إلى 103.83 دولارًا للبرميل، عقب خسارة بلغت 1.33% في الجلسة السابقة.

تصعيد أمريكي يرفع المخاطر

أشار سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي ماركي، إلى أن السوق عادت إلى حد كبير إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل الهدنة، لكن مع عامل إضافي يتمثل في نية الولايات المتحدة تعطيل ما يصل إلى 2 مليون برميل يوميًا من التدفقات المرتبطة بإيران عبر مضيق هرمز.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن البحرية الأمريكية ستبدأ فرض حصار على مضيق هرمز، ما يرفع من مستوى التصعيد، خاصة بعد فشل مفاوضات طويلة مع إيران في التوصل إلى اتفاق، وهو ما يهدد الهدنة الهشة التي تمتد لأسبوعين.

وأضاف أن أسعار النفط والبنزين قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في إقرار نادر بالتداعيات السياسية المحتملة لقراره بشن هجوم على إيران قبل 6 أسابيع.

عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية

ترى بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق في شركة فيليب نوفا، أن مجرد التهديد بتنفيذ الحصار كان كافيًا لإعادة تسعير المخاطر في الأسواق، ما يعكس مدى حساسية أسعار النفط للتوترات الجيوسياسية.

أوضحت ساشديفا أن عودة الأسعار إلى مستويات ثلاثية الأرقام تعكس عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراجعت مؤقتًا خلال فترة التفاؤل بالهدنة.

وأكدت أن الأسواق باتت تتعامل مجددًا مع احتمالات التصعيد باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار.

وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات ستبدأ تنفيذ الحصار البحري على جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، اعتبارًا من الساعة 10 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وأوضحت القيادة المركزية أن الحصار سيُطبق بشكل متساوٍ على سفن جميع الدول التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها، بما يشمل الموانئ الواقعة على الخليج العربي وخليج عمان. في المقابل، أكدت أن حرية الملاحة لن تتأثر بالنسبة للسفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز.

ورغم فشل الجولة الأولى من المفاوضات، لا تزال الأسواق تراهن على إمكانية التوصل إلى حل بشأن المضيق قبل نهاية يونيو، وفقًا لما ذكره بيارنه شيلدروب، كبير محللي السلع في بنك إس إي بي.

ردود إيرانية وتحركات محدودة

حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفن عسكرية تقترب من مضيق هرمز ستُعتبر منتهكة للهدنة، وسيتم التعامل معها بحزم.

ورغم حالة الجمود، أظهرت بيانات الشحن عبور 3 ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبر المضيق يوم السبت، في أول تحرك من نوعه منذ اتفاق الهدنة الأسبوع الماضي. لكن في المقابل، أظهرت بيانات أن العديد من ناقلات النفط بدأت في تجنب المرور عبر المضيق تحسبًا لتطبيق الحصار الأمريكي.

في تطور موازٍ، أعلنت السعودية استعادة كامل طاقتها لضخ النفط عبر خط الأنابيب شرق-غرب، لتصل إلى نحو 7 مليون برميل يوميًا. حيث جاء ذلك بعد أيام من تقييم الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة نتيجة الهجمات التي تعرضت لها المملكة خلال الصراع مع إيران.