وجّه أوستان غولسبي، صانع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، تحذيراً صريحاً للأسواق من أن استمرار الطلب القوي قد يندمج مع صدمات الطاقة، والتعريفات الجمركية، واضطرابات سلاسل التوريد، ليفاقم من حدة التضخم. وأكد غولسبي بلهجة حازمة أنه لا يوجد أي غموض حيال الخطوات التي سيتخذها البنك المركزي إذا ما أظهر الطلب علامات على النشاط المفرط (Overheating).
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الفيدرالي لزيادة جديدة في أسعار الفائدة، وهو القرار الذي رافقه موقف بالغ التشدد من رئيس المجلس، كيفن وارش. فقد قطع وارش الطريق أمام تكهنات التيسير النقدي القريب، مصرحاً في مؤتمره الصحفي: الحقيقة الواضحة هي أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وقد استمر على هذا النحو لفترة أطول من اللازم. قراءات التضخم المسجلة هذا الصيف لا تقدم لي أي دليل على أن الاتجاهات الأساسية قد تحسنت بشكل ملموس.
معضلة العرض وشروط خفض الفائدة وفي تفصيل لموقفه، أوضح غولسبي أن صدمات العرض أثبتت أن لها تأثيراً عنيداً ومستمراً على الأسعار، وهو عامل لا يمكن تجاهله عند رسم مسار السياسة النقدية. وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه حالياً مشكلة تضخم وليس مشكلة توظيف، مشدداً على ضرورة رؤية أدلة مقنعة على تراجع التضخم الناجم عن جانب العرض، وبدون ذلك يصعب رسم مسار موثوق للعودة إلى المستهدف البالغ 2%.
رغم هذه النبرة الحذرة، حافظ غولسبي على جرعة من التفاؤل، مشيراً إلى أن خفض الفائدة يظل خياراً مطروحاً بقوة؛ حيث أكد أنه لن يمانع إطلاقاً في بدء دورة خفض الفائدة شريطة أن تتوجه مؤشرات التضخم بوضوح وثبات نحو هدف الـ 2%.
تفاعلات الأسواق: الذهب والطاقة على وقع هذه التصريحات والضغوط الجيوسياسية، شهدت أسواق السلع تحركات متقلبة. فقد أظهر الذهب مرونة ملحوظة، حيث نجح في تعويض خسائره المبكرة ليرتد من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 4,340.25 دولار، ويستقر صعوداً عند 4,353.10 دولار للأونصة.
وفي أسواق الطاقة، تواصل أزمة الإمدادات فرض سيطرتها على المشهد الكلي. فقد قفزت أسعار الديزل في الولايات المتحدة لتلامس مستوى 6.51 دولار للغالون، ما يعزز المخاوف من انتقال هذه التكاليف إلى قطاعات النقل والتصنيع. وبالتوازي مع ذلك، انتعشت أسعار النفط الخام مسجلة مكاسب بنسبة 2.70%؛ ليصعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 93.46 دولار للبرميل، في حين عاود خام برنت القياسي اختراق حاجز المئة دولار