يرى بنك أوف أمريكا أن صدور تقرير قوي لسوق العمل الأمريكي خلال يونيو قد يدفع الأسواق إلى تعزيز رهاناتها على تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2026، في ظل استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وتشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم.
ويتوقع البنك ارتفاع الوظائف غير الزراعية الأمريكية بنحو 110 آلاف وظيفة خلال يونيو.
وأضاف البنك أن أي مفاجأة إيجابية في تقرير الوظائف، المقرر صدوره يوم الخميس، قد تدفع المستثمرين إلى الاقتراب أكثر من توقعاته الحالية، التي ترجح تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي 3 زيادات متتالية في أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن تراجع طلبات إعانة البطالة لأول مرة، إلى جانب القراءة القوية لتقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن ADP، يدعمان احتمالات تسجيل نمو جيد في التوظيف خلال يونيو.
تباطؤ التوظيف لا يزال احتمالًا قائمًا
ورغم هذه النظرة الإيجابية، حذر البنك من أن تباطؤ سوق العمل لا يزال سيناريو واردًا.
وأوضح أن الارتفاع القوي في التوظيف بقطاعي الترفيه والضيافة خلال مايو ربما كان مدفوعًا بعوامل موسمية، مثل إقامة بطولة كأس العالم أو عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة.
وأضاف أنه إذا كانت عطلة يوم الذكرى هي العامل الأكثر تأثيرًا، فقد تعود بيانات التوظيف إلى التباطؤ خلال يونيو، بعد زوال هذا الأثر المؤقت.
ويُعد أداء سوق العمل الأمريكي أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رسم مسار السياسة النقدية، إذ إن استمرار قوة التوظيف بأكثر من المتوقع قد يعيد المخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الأصول عالية المخاطر.
بنك أوف أمريكا ودويتشه بنك يخالفان توقعات السوق
في سياق متصل، يتوقع كل من بنك أوف أمريكا ودويتشه بنك أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، استنادًا إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتبني رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، نهجًا أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
ويمثل هذا التوقع تحولًا واضحًا مقارنة بتقديراتهما السابقة التي كانت ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما أنه يتعارض مع توقعات غالبية المؤسسات المالية العالمية، التي لا تزال تتوقع استقرار الفائدة خلال العام.
ويتوقع بنك أوف أمريكا أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، ليصبح بذلك صاحب أكثر التوقعات تشددًا بين كبرى المؤسسات المالية العالمية.
أما دويتشه بنك، فقد توقع في مذكرة بحثية مؤرخة في 19 يونيو أن ينفذ الفيدرالي زيادتين فقط في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعي سبتمبر وديسمبر.
ما الذي دفع البنوك لتغيير توقعاتها؟
جاءت هذه التوقعات الجديدة بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، إلا أن ما يقرب من نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية أشاروا إلى أنهم يتوقعون الآن رفع الفائدة خلال العام.
ويرى البنكان أن تزايد قوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية عززا من ميل صناع السياسة النقدية نحو التشديد، وهو ما يرفع احتمالات الإقدام على زيادات جديدة في أسعار الفائدة.
وقال محللو بنك أوف أمريكا إن الملخص الاقتصادي لتوقعات يونيو، إلى جانب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، أظهرا أن رد فعل البنك المركزي تجاه التضخم أصبح أكثر تشددًا مما كان متوقعًا.
ورغم توقعاته برفع الفائدة، يرى دويتشه بنك أن السيناريو لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة. وأوضح البنك أن السيناريو الأكثر تشددًا يتمثل في إمكانية توافق أعضاء لجنة السياسة النقدية على تنفيذ أول رفع للفائدة خلال اجتماع يوليو إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، أشار إلى أن استمرار تحسن أسعار الطاقة وانخفاض توقعات التضخم قد يقللان الحاجة الملحة إلى مزيد من التشديد، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث.