أنهت الأسهم الأمريكية الأسبوع الماضي على مكاسب، رغم تراجع المؤشرات في جلسة الجمعة، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط قوية بقيادة «مارفل تكنولوجي»، في الوقت الذي دفعت فيه تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر.

وخلال جلسة الجمعة، تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.5%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.3%، بينما أنهى مؤشر داو جونز الصناعي التعاملات على انخفاض طفيف.

ورغم خسائر الجلسة الأخيرة، أنهت المؤشرات الثلاثة الأسبوع على ارتفاع، لينهي داو جونز سلسلة خسائر استمرت أسبوعين، بينما سجل كل من ستاندرد آند بورز 500 وناسداك رابع مكسب أسبوعي لهما خلال 5 أسابيع.

وجاءت تقلبات السوق عقب خطاب استمر نحو 30 دقيقة ألقاه وارش خلال منتدى جاكسون هول، إذ أكد استمرار قلقه بشأن التضخم، مشيرًا إلى أن تحسن قراءات التضخم خلال الصيف لا يعني أن الاتجاهات الأساسية للأسعار شهدت تحسنًا ملموسًا.

وعقب التصريحات، رفعت الأسواق تقديراتها لاحتمال زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 58%، بعدما كانت تبلغ نحو 36% قبل الخطاب، ما أدى إلى موجة صعود جديدة في عوائد سندات الخزانة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.73% في نهاية تعاملات الجمعة، بزيادة تقارب 6 نقاط أساس، في انعكاس مباشر لتزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وعادت أسهم التكنولوجيا إلى التراجع بعد المكاسب القوية التي سجلتها الخميس بفضل نتائج «إنفيديا». وهبط سهم «مارفل تكنولوجي» بنحو 10% الجمعة، رغم تجاوز نتائج الشركة الفصلية وتوقعاتها للربع الحالي تقديرات المحللين، إذ لم تنجح الأرقام في إرضاء المستثمرين.

وألقى هبوط مارفل بظلاله على قطاع أشباه الموصلات، إذ انخفض صندوق «آي شيرز لأشباه الموصلات» بأكثر من 3%، كما تعرضت أسهم شركات أخرى مثل «إنتل» و«أبلايد ماتيريالز» لضغوط بيعية.

وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.6%، مسجلًا أكبر انخفاض بين مكونات مؤشر داو جونز، بعدما كان قد قفز بنحو 9% في الجلسة السابقة عقب نتائج فصلية قوية.

وفي المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنحو 4%، ليكون من أبرز الرابحين بين شركات التكنولوجيا العملاقة، بينما أنهى صندوق «السبعة العظماء» الجلسة مرتفعًا بنحو 0.6%.

وهبط سهم «باي بال» بنحو 13% عقب تقارير أشارت إلى توقف «أدفنت» و«سترايب» عن السعي لإتمام صفقة محتملة للاستحواذ على شركة المدفوعات، بعدما كان الطرفان قد تقدما سابقًا بعرض يتجاوز 50 مليار دولار.

وفي الاتجاه المعاكس، قفز سهم «جاب» بنسبة 13% عقب تعيين رئيس تنفيذي جديد لعلامة «أولد نيفي».

وبعد إعلان نتائج الأعمال، صعد سهم «إيلاستيك» بنسبة 19%، كما ارتفع سهم «وورك داي» بنحو 6%، بينما تراجع سهم «أوتوديسك» بنسبة 3.5%، وهبط سهم «ألتا بيوتي» بنسبة 4%.

وفي أسواق الطاقة، أنهى خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الجمعة عند نحو 83.50 دولار للبرميل، متراجعًا بصورة طفيفة خلال الجلسة، لكنه سجل خسارة أسبوعية تجاوزت 4%. كما انخفض خام برنت إلى 89.35 دولار للبرميل.

وتراجعت البيتكوين إلى نحو 77.4 ألف دولار، بعدما تجاوزت 81 ألف دولار خلال التعاملات الليلية، في انعكاس لتراجع شهية المخاطرة مع ارتفاع عوائد السندات.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.5% إلى 99.65 نقطة، مستفيدًا من توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب بنحو 3.2% إلى حوالي 4515 دولارًا للأوقية.

 

توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم

تبدو بداية الأسبوع أكثر حذرًا بالنسبة إلى وول ستريت، إذ تشير العقود الآجلة صباح الاثنين إلى ضغوط بيعية جديدة بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.4%، بينما فقدت عقود ناسداك نحو 0.5%.

وتصاعدت المخاوف الجيوسياسية بعدما شنت القوات الأمريكية ضربات على منصات إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز، أعقبتها تقارير عن رد إيراني استهدف قوات أمريكية في الأردن، ما أعاد مخاطر الإمدادات إلى صدارة اهتمام الأسواق.

ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 2% صباح الاثنين، إذ تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 85 دولارًا. ومن المرجح أن يمثل استمرار صعود النفط عاملًا سلبيًا للأسهم، نظرًا إلى تأثيره المحتمل في التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.

كما لا تزال تصريحات وارش تلقي بظلالها على الأسواق، إذ تدور احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر حول 57%-58%، بينما استقر عائد السندات الأمريكية لأجل عامين قرب 4.34%، وهو ما قد يبقي أسهم النمو والتكنولوجيا تحت الضغط.

ويتابع المستثمرون اليوم أيضًا انطلاق اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، مع توقع أن تهيمن ملفات التضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية على المناقشات.

وقد تميل جلسة الاثنين إلى التقلب والحذر، مع وجود 3 عوامل رئيسية تحدد الاتجاه: تطورات المواجهة الأمريكية-الإيرانية وحركة النفط، واستمرار إعادة تسعير توقعات الفائدة بعد خطاب وارش، وأداء أسهم التكنولوجيا بعد التقلبات الحادة التي شهدها قطاع الرقائق الأسبوع الماضي.

وتزداد أهمية الأسبوع تدريجيًا مع صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، والذي قد يكون العامل الأهم في تحديد توقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر.