أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات أمس الثلاثاء على أداء متباين، لكن مؤشري “إس آند بي 500” و”ناسداك” نجحا في تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدعومين بموجة صعود قوية في أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا، في وقت استمرت فيه الأسواق بمراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحركات أسعار النفط والسندات الأمريكية.

 

وقاد قطاع الرقائق المكاسب في وول ستريت، بعدما قفز سهم شركة “ميكرون تكنولوجي” بنسبة 19%، ليسجل واحدة من أقوى جلساته منذ سنوات، عقب تفاؤل الأسواق بتوقعات نمو أعمال الشركة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية.

 

وارتفع مؤشر “ناسداك” الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 1.2%، بينما صعد مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 0.6%، ليغلق كلاهما عند مستويات تاريخية جديدة متجاوزين القمم السابقة المسجلة في 14 مايو.

 

في المقابل، تراجع مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.2% متأثرًا بضعف أداء بعض الأسهم القيادية.

 

وجاءت هذه المكاسب بعد أسبوع قوي في الأسواق الأمريكية، حيث سجل “داو جونز” إغلاقًا قياسيًا جديدًا، فيما حقق “إس آند بي 500” مكاسب للأسبوع الثامن على التوالي، في أطول سلسلة صعود أسبوعية منذ أواخر عام 2023.

 

كما واصلت أسهم التكنولوجيا جذب اهتمام المستثمرين، إذ ارتفع سهم “ديل تكنولوجيز” بأكثر من 3% خلال الجلسة، بعد قفزة قوية بلغت 17% الأسبوع الماضي، مدعومة بتفاؤل الأسواق تجاه الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

 

في المقابل، لم تستفد جميع أسهم التكنولوجيا من موجة الصعود، حيث أغلق سهم “إنفيديا” منخفضًا بنسبة 0.2% رغم تحقيق مكاسب مبكرة خلال الجلسة، بينما جاءت تحركات بقية أسهم “العظماء السبعة” متباينة وسط عمليات جني أرباح محدودة.

 

وعلى الجانب الآخر، تعرض سهم “أوتو زون” لضغوط قوية بعدما هبط بنحو 9%، عقب إعلان نتائج فصلية جاءت دون توقعات المحللين، سواء على مستوى المبيعات أو الأرباح، ما جعله من أكبر الخاسرين داخل مؤشر “إس آند بي 500”.

 

وفي أسواق الطاقة، سيطرت حالة من التذبذب على أسعار النفط، مع استمرار تضارب الإشارات المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية. فقد تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3% لتتداول دون مستوى 94 دولارًا للبرميل، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن محادثات السلام “تسير بشكل جيد”.

 

لكن في المقابل، عادت المخاوف الجيوسياسية للواجهة بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربات استهدفت سفينتين إيرانيتين قالت واشنطن إنهما كانتا تحاولان زرع ألغام في مضيق هرمز، ما دفع خام برنت العالمي للارتفاع بأكثر من 3.5% ليتجاوز مستوى 99.50 دولارًا للبرميل.

 

أما في سوق السندات، فقد تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4.50%، بعد أن كان فوق 4.56% في نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسهم النمو والتكنولوجيا.

 

وفي المعادن النفيسة، انخفض الذهب بنسبة 0.4% ليستقر فوق مستوى 4500 دولار للأوقية، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف إلى 99.16 نقطة.

 

أما سوق العملات الرقمية، فقد شهد أداءً حذرًا، حيث هبطت بيتكوين إلى نحو 75,900 دولار بعدما كانت قد اقتربت من 77,400 دولار خلال التداولات الليلية، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن حالة عدم اليقين العالمية.

 

ويرى محللون أن الأسواق لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية، خاصة في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة. وأشار محلل “Bitunix” دين تشين إلى أن سوق العملات المشفرة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بحالة السيولة العالمية وشهية المخاطرة، إلى أن تتراجع الضبابية الاقتصادية بشكل واضح.

 

توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم

 

وبالنسبة لتوقعات اليوم، فمن المرجح أن تبقى الأسواق الأمريكية تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ الأول هو تطورات الملف الأمريكي الإيراني وما إذا كانت المفاوضات ستتجه نحو التهدئة أو التصعيد، والثاني هو ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، خاصة مؤشرات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، والتي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

 

كما يتوقع أن يواصل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جذب السيولة، خاصة بعد الأداء القوي لأسهم الرقائق، في حين قد تستمر التقلبات في أسواق النفط والعملات الرقمية مع ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية العالمية