عزّز سوق دبي المالي أداءه خلال عام 2025، مستفيداً من قوة الاقتصاد الإماراتي، والمكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم القيادية، إلى جانب ارتفاع الطلب من المؤسسات والمستثمرين الدوليين.
وارتفع مؤشر السوق بنسبة 17.22 بالمئة، بمكاسب تعادل 888.42 نقطة، ليصعد من 5158.67 نقطة في نهاية ديسمبر 2024، إلى 6047.09 نقطة في جلسة أمس الأربعاء، وهي آخر جلسات عام 2025.
كما ارتفع رأس المال السوقي من 906.9 مليارات درهم إلى 992.1 مليار درهم، مكتسباً نحو 85.2 مليار درهم خلال العام.
أداء القطاعات الرئيسة:
سجّل عدد من القطاعات نمواً لافتاً، كان أبرزها:
قطاع البنوك: +24.4 بالمئة
قطاع الصناعة: +27.9 بالمئة
قطاع العقارات: +15.04 بالمئة
كما شهد السوق نشاطاً ملحوظاً من المستثمرين الأجانب (غير العرب)، الذين اتجهوا نحو الشراء بصافي استثمار بلغ 5.79 مليارات درهم، بعد مشتريات قيمتها 72.67 مليار درهم مقابل مبيعات بقيمة 66.87 مليار درهم.
واستقطبت الأسهم سيولة تجاوزت 165.2 مليار درهم عبر تداول 62.46 مليار سهم بتنفيذ 3.35 ملايين صفقة.
سوق أبوظبي للأوراق المالية يحقق أداءً إيجابياً
وفي المقابل، سجل سوق أبوظبي للأوراق المالية أداءً إيجابياً أكثر هدوءاً، إذ ارتفع مؤشره العام (فادجي) بنسبة 6.09 بالمئة خلال عام 2025 وحتى جلسة أمس، ليغلق عند 9992.72 نقطة.
وارتفع رأس المال السوقي للسوق من 3 تريليونات درهم إلى 3.139 تريليونات درهم، محققاً مكاسب تقدر بنحو 139 مليار درهم. كما استقطبت الأسهم سيولة تجاوزت 385.57 مليار درهم عبر تداول 102.28 مليار سهم وتنفيذ 5.68 ملايين صفقة.
تحليل الخبراء: أداء متميز مقارنة بالأسواق الإقليمية
من جانبه، أكد وائل مهدي، مدير التداول في ضمان للأوراق المالية، في حديث خاص لسكاي نيوز عربية، أن أسواق المال الإماراتية سجلت أداءً استثنائياً خلال عام 2025، حيث حقق سوق دبي المالي ارتفاعات راوحت بين 19 بالمئة و20 بالمئة، محافظاً على مستوياته فوق حاجز 6000 نقطة، وهو ما يعد مؤشراً فنياً إيجابياً للغاية، خاصة في ظل التحديات التي شهدتها الأسواق العالمية والإقليمية.
وأرجع مهدي هذا الأداء القوي إلى النمو الاقتصادي المتسارع في دولة الإمارات، والذي تفوق نسبياً على معدلات النمو في الولايات المتحدة وأوروبا، مما ساهم في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأشار إلى أن النتائج المالية للشركات القيادية خلال عام 2025 جاءت إيجابية، مدعومة بتوزيعات سخية في بداية العام، مما دفع المستثمرين لبناء مراكز مالية جديدة خلال شهر ديسمبر الماضي استعداداً لنتائج وتوزيعات 2025، مخالفاً بذلك هدوء التداولات المعتاد في نهاية العام.
القطاعات القيادية: المصارف والعقارات
فيما يتعلق بالقطاعات الداعمة لهذا الصعود، أوضح مهدي أن القطاعين المصرفي والعقاري كانا المحركين الرئيسيين للسوق في 2025.
وأشار إلى أن بدء دورة خفض أسعار الفائدة منح البنوك أريحية في التوسع بعمليات الإقراض، مما انعكس إيجاباً على القطاع الخاص والعوائد التشغيلية للبنوك.
كما شهد القطاع العقاري طفرة في المبيعات وإطلاق مشاريع ضخمة نفذت وحداتها بالكامل، لا سيما لدى الشركات القيادية مثل إعمار، إعمار للتطوير، الدار العقارية، ومدن.
الأداء الحكومي والاستراتيجي
نوه مهدي بالأداء المتميز للشركات الحكومية وشبه الحكومية، مشيداً باستراتيجية مجموعة أدنوك الخمسية التي عززت التدفقات الأجنبية لشركاتها الأربع المدرجة. كما لفت إلى الأداء الجيد والتوزيعات المنتظمة لشركات سوق دبي مثل ديوا، سالك، وباركن.
توقعات 2026: سيولة وطروحات جديدة
رجح مدير التداول في ضمان أن يشهد النصف الأول من العام إدراجات أولية جديدة في كلا السوقين، لافتاً إلى وجود شركات في طور التحضير (مثل دوبيزيل التي أجلت طرحها لظروف السوق سابقاً).
وتوقع عودة قوية للسيولة خلال شهري يناير وفبراير تزامناً مع موسم إعلان النتائج والتوزيعات.
واختتم مهدي حديثه بالتأكيد على أن التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة (مرتين محتملتين في 2026) ستصب في صالح القطاعات الاقتصادية المختلفة، مشيداً بمتانة الإطار التنظيمي للبنك المركزي الإماراتي الذي مكّن البنوك من التعامل بمرونة واستفادة قصوى من المتغيرات النقدية العالمية.