بات إيلون ماسك ورفاقه يتلاعبون بسوق العملات الرقمية بشكل مفرطة بسوق يوصف بأنه تغلبه المشاعر لا العقلانية ، فببضع تغريدات على تويتر يرفع سعرها إلى السماء، وبأخرى يطرحها أرضًا لتفقد كل ما حققته من ارباح خلال الاشهر الماضية ، ليتحول إيلون ماسك من فارس الكريبتو المغوار الى المتاجر الغدار ليظهر لنا جليا أن هناك دب متحفز لكسر قرون الثور المنهك , فماذا يقول التحليل الاساسي والفني ؟؟

 

تراجعت البيتكوين بنحو 50% عن رقمها القياسي البالغ حوالي 65 ألف دولار، والمسجل في أبريل الماضي؛ لتهبط بالقرب من مستوى دعم سابق عند  29 ألف دولار، قبل أن تعوض بعض خسائرها لكنها لا تزال حتى لحظة اعداد هذا المقال أدنى من مستوى 49 ألف دولار المستوى المفتاحي الهام فنيا برأينا لهذه المرحلة

 

حيث جاء إعلان البنك المركزي الصيني الاخير أن العملات الافتراضية ليست عملات حقيقية، وأنه من غير المسموح للمؤسسات المالية وشركات المدفوعات تسعير منتجاتها أو خدماتها بهذه الأصول المشفرة , بمثابة الضربة الصاعقة التي جعلت السوق يهبط ب 50% في يوم واحد ليعد التراجع الاكبر له منذ بداية رالي الصعود

 

لكن في رأينا تبقى أهم الضربات التي تلقتها أسواق الكريبتو قادمة من المستثمر الغدار ايلون ماسك , فبعد أن أعلن في شهر مارس الماضي عن قبول مؤسس تسلا البيتكوين رسميًا مقابل منتجات الشركة , وسبقه إعلان 8 فبراير أنها بصدد استثمار 1.5 مليار دولار في شراء البيتكوين , صرح ماسك قبل أيام بأن يجب على العملة المشفرة أن تُحفز استخدام الطاقة النظيفة لمواجهة أزمة التغيّر المناخي وبأنها باستهلاكها الحالي للطاقة تسبب مشكلة بيئية ، مما دفعه للإعلان عن تعليق قبول البيتكوين كوسيلة للدفع بدعوى الحفاظ على البيئة ، فهل كانت معلومة جديدة على ماسك بأن تعدين العملة يستهلك طاقة كثيفة ويُطلق انبعاثات كربونية عندما قرر الشراء قبل شهر ونيف ؟!

 

السؤال الاهم , لماذا تصرف ايلون ماسك بهذه الصبيانية الغريبة ؟؟ ولماذا غير رأيه وقراره مما أكسبه نقمة شعبية عارمة في مجتمعات العملات الرقمية

الجواب في رأينا يدور في عدت محاور , أولا طبيعة شخصية ايلون ماسك التي تُحب ان تبقى تحت الأضواء والجذب واثبات التأثير ايجابا او سلبا , وثانيا تعرضه لعديد من الانتقادات من حيث أنه يدير شركة سيارات كهربائية صديقة للبيئة، وفي الوقت نفسه يدعم البيتكوين، التي تعدّ واحدة من مصادر انبعاث ثاني أكسيد الكربون في العالم , ثالثا مخاوف او تنبيهات قد يكون تلقاها بأنه من الممكن أن يكون عرضه لملاحقة SEC بسبب تحفيز الحشود مما ادى الى التأثير على السعر

 

ولكن يبقى موضوع الاثر البيئي فعليا مجرد تبريرات , فبحسب دراسة حديثة دراسة لمركز كامبيريدج للتمويل البديل، فإن عملة البيتكوين تستحوذ حاليًا على 0.59% من الاستهلاك العالمي للطاقة، مما يعني أنه إذا تعاملنا معها كدولة، فسوف تحتل المرتبة 29 بين الدول الأكثر استهلاكًا للطاقة في العالم.

 

في الحقيقة، الموجة البيعية الحالية في سوق العملات المشفرة التي تجاوزت 50%، تعكس تحولًا كبيرًا تجاه هذه الأصول ، فبعد أشهر قليلة من استثمار تسلا في البيتكوين ثم قرارها بوقف التعامل ، ثم اعلان بنك جيه بي مورجان أن المؤسسات الاستثمارية تحولت من حيازة البيتكوين إلى الذهب، وذلك لأول مرة منذ 6 أشهر، موضحًا أنه خلال الشهر الماضي، شهد سوق العقود الآجلة للبيتكوين أكبر عمليات تخارج منذ بدء رحلة الصعود في أكتوبر الماضي

 

وبكل الاحوال , مما لا شك فيه أن البيتكوين تعرض لهزة قوية من حيث شرعيتها، بعد أن اكتسبت المزيد من الزخم في الأشهر الأخيرة، لذلك من غير المرجح أن يتم اعتماد عملة تتعرض لمثل هذه التقلبات جراء تغريدة عبر تويتر، كوسيلة تداول واسعة الانتشار في أي وقت قريب، بعد أن كانت على بُعد خطوات من كسب الثقة لدى العديد من المستثمرين والشركات

 

دائما ما تأتي الاخبار الايجابية لترافق عمليات الصعود ثم تأتي الاخبار السلبية لتعيد للسوق إتزانه بالتصحيحات السعرية , فهل انتهت الايام الجميلة لرالي صعود الكريبتو بانفجار الفقاعة ؟؟

 

سؤال هام , وسوف أتشارك معكم أصدقائي في رؤيتي الفنية بكل شفافية ووضوح للمرحلة القادمة لنضع معا خارطة الطريق الفنية للبيتكوين المحرك الرئيسي والقائد للعملات الرقمية

 

في ابريل 2020 قدمنا مقال بعنوان البيتكوين الى 50 الف دولار في موعد الإنقسام فهل أنت مستعد ؟  حيث توقعت صعود البيتكوين من 7 الاف دولار الى 50 الف

 

والغريب ايضا انه في ابريل 2021 بفارق سنة نشرت العديد من التحذيرات وبعد الوصول الى 60 الف نشرت عدت تغريدات نصحت بجني الارباح توقعت حدوث فخ الثيران والهبوط الى 32 الف , وقد رصدنا الصعود و الهبوط معا بفضل الله وتوفيقه

ما يهم الجميع هو الحاضر والمستقبل لذلك في اعتقادي والعلم عند الله , أنه بعد كل ما سبق من أخبار وأحداث متلاحقة خصوصا صدمة الهبوط الهائلة ب50% , لن يتم تجاوزها بالسرعة التي اعتادها مضاربون الكريبتو خلال الاشهر الاخيرة , مما يجعلني أرجح بشدة دخول السوق عموما بمناطق تجميع وبناء قواعد سعرية تمتد من مستوى 30 الف دولار وحتى 23 الف دولار خلال الاسابيع والشهور القليلة القادمة , لتعود العملات الرقمية تحت ساحة الأضواء في نهاية 2021 ونحتفل بإذن الله  بالربع الاول 2022 بتحقيق قمة جديدة

وفي اعتقادي ايضا أن المرحلة القادمة ستكون السيولة المؤسساتية إنتقائية جدا , وستتجه نحو الكوين وليس التوكنز Coins NOT Tokens وفقط الصعود الكبير سيكون من نصيب العملات المختارة القيادية التي أثبتت جدارتها وتمتلك مشروعها المتميز وشبكتها الخاصة ومجتمعها الداعم وفنيا إستطاعة ايضا تحقيق قمة تاريخية جديدة برحلة الالتز السابقة لتعكس قوتها وقاعدتها الشعبية العميقة

 

أما عملات الخشاش وعملات المشاريع الوهمية اوعملات الدعابة التي صعدت بجنون  احذر من الاستثمار فيها بالمرحلة القادمة , وربما في اعتقادي ستكون من الخيارات الخاسرة او بالحد الادنى الاقل إرتفاعا عندما يحين وقت الصعود القادم , اليوم يوجد اكثر من 5260 عملة وتكونز متاحة للتداول في اكثر من 380 اكتشينج هذا حجم مبالغ فيه بشدة ويمثل بحد ذاته فقاعة , ولا ابالغ اذا قلت ان اكثر من 95% من هذه العملات هي خشاش ومشاريع وهمية ومعضمها مستضافة على عملات اخرى مثل الايثيريوم

 

وحتى يحين موعد اطلاق توصيات الشراء فمن العملات الجيدة القيادية التي سنراقبها بعناية عندما يحين وقت التجميع على الترتيب  من حيث الاهمية بالمرتبة الاولى البيتكوين ثم تتبع  

BTC , ETH , ADA , BNB , UNI , LINK , AAVE

اطيب الامنيات بالتوفيق

 

اياد ابوعارف

مؤسس موقع نمازون الإقتصادي