قفزت بورصة كراكاس في فنزويلا بنحو 50% خلال جلسة 6 يناير، وذلك بعد أيام قليلة من تنفيذ الولايات المتحدة عملية سرية أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وارتفع سوق الأسهم الفنزويلي بنسبة 74% منذ إلقاء القبض على الرئيس مادورو، في تحرك عكس موجة تفاؤل حادة بين المستثمرين.

ومنذ 23 ديسمبر، ومع تصاعد الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حكومة مادورو، قفزت سوق الأسهم في فنزويلا بنسبة 148%، في واحدة من أقوى التحركات السعرية في تاريخ السوق.

مع قفزة مؤشر بورصة كراكاس الفنزويلية بنسبة 50% في جلسة واحدة وارتفاعه 148% منذ ديسمبر، يصبح تحليل الموجة التفاؤلية المفاجئة في سوق شديدة الصغر والأقل سيولة أمرًا بالغ الأهمية. باشترك الآن في إنفستنغ برو للاستفادة من أداة WarrenAI لتقييم تداعيات التطورات السياسية السريعة على الأسواق الناشئة عالية المخاطر وفهم توقعات رفع العقوبات. استفد من خصومات العام الجديد التي تصل إلى 55% وتمتع بالمنصة المتاحة الآن باللغة العربية.

مؤشر كراكاس وصعود مدفوع بالتفاؤل

ارتفع مؤشر IBC الرئيسي في بورصة كراكاس من مستوى 2,231 نقطة في 2 يناير إلى 3,897 نقطة بحلول 6 يناير، محققًا زيادة قدرها 74.68%، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بإمكانية تخفيف العقوبات وعودة النشاط الاقتصادي.

لكن يجدر التنويه إلى أن غالبية ملكية أسهم بورصة كراكاس تعود إلى بنوك محلية ومؤسسات مالية ومستثمرين محليين من ذوي الثروات، وليس إلى قاعدة واسعة من المستثمرين الأفراد، إلى جانب انخفاض شديد في مستويات السيولة.

وترجع أسباب هذا الصعود، وفق مراقبين، إلى توقعات برفع العقوبات عن فنزويلا، واحتمالات تدفق استثمارات عالمية إلى البلاد، وتوقعات بتحقيق نمو اقتصادي تحت إشراف أمريكي، فضلًا عن آمال بعودة الاستقرار السياسي.

حركة مبالغ فيها وتحذيرات من الواقع

يشير حجم هذا الارتفاع الحاد إلى أن المستثمرين يفسرون التطورات الأخيرة باعتبارها تحولًا إيجابيًا محتملًا في المشهدين السياسي والاقتصادي لفنزويلا.

وتأسست بورصة كراكاس عام 1947، إلا أن التداول الفعلي يقتصر عمليًا على نحو 15 شركة فقط، ما يجعلها أصغر بورصة في أمريكا الجنوبية، إذ لم تتجاوز أحجام التداول اليومية حاجز 1 مليون دولار خلال العام الماضي.

وصف الرئيس التنفيذي لشركة سي في أدفايزرز، إليوت دورنبوش، موجة الاندفاع المفاجئ للاستثمار في فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو بأنها غير منطقية، مؤكدًا أن الفرص الحقيقية لن تظهر قبل استعادة الديمقراطية وسيادة القانون.

تشكيك المستثمرين وخيبة الأمل المتوقعة

أوضح دورنبوش أن الجميع بات يتواصل مع مستشاريه الماليين أو مكاتب إدارة الثروات بحثًا عن فرص استثمارية في فنزويلا، متسائلين عن كيفية الاستفادة من الوضع الجديد، معتبرًا أن هذا السلوك يفتقر إلى الواقعية.

وأضاف دورنبوش أن إطاحة الحكومة الأمريكية بمادورو وتعهدها بالعمل مع ما تبقى من أركان النظام الفنزويلي، مع تشجيع الاستثمارات في قطاع النفط، لن ينجح في تحقيق الازدهار المنشود للبلاد.

وأكد في رسالة إلى مستثمريه أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي يجب أن يسبقه انتقال سياسي واضح، مشددًا على أن التحول السياسي يمثل الشرط الأساسي لأي استقرار مستدام.

سندات فنزويلا والنفط في قلب المشهد

شهدت السندات السيادية الفنزويلية وسندات شركة النفط الحكومية بي دي في إس إيه ارتفاعات قوية، مدفوعة بآمال تغيير النظام وإعادة هيكلة الديون بعد القبض على مادورو.

وقد تضاعفت أسعار السندات الفنزويلية المتعثرة وسندات شركة النفط الحكومية أكثر من مرتين خلال الأشهر الأخيرة، لتتراوح بين 23 و33 سنتًا للدولار، مع تصعيد ترامب للضغوط على مادورو. ورغم أن إعادة هيكلة الديون لا تزال احتمالًا بعيدًا، فإن المستثمرين يرون أن تحققها قد يرفع قيم التعافي إلى نطاق 50 إلى 60 سنتًا للدولار.

وقال ترامب إن فنزويلا ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار وفق الأسعار الحالية، على أن يتم بيع الشحنات وتوزيع العائدات بما يعود بالنفع على البلدين.

ضربة للصين وتقلبات في سوق النفط

جاء إعلان ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء دون تفاصيل كافية، لكنه مثّل خطوة كبيرة في سعي الولايات المتحدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي داخل فنزويلا وخارجها بعد القبض على مادورو، كما شكّل ضربة مباشرة للصين التي كانت المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي وشريكًا وثيقًا للبلاد.

وتمثل الكميات التي أشار إليها ترامب ما يعادل إنتاج فنزويلا النفطي لمدة تتراوح بين 30 و50 يومًا قبل الحصار الجزئي الأمريكي، وهي مستويات أقل بكثير من المعدلات التاريخية للإنتاج.

وعقب تصريحات ترامب، تراجع خام غرب تكساس الوسيط، المعيار النفطي الأمريكي، بنسبة وصلت إلى 2.4%، ليتداول حاليًا قرب مستوى 56.40 دولار للبرميل.