حذّر قادة الصناعة من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب أدّت إلى رفع أسعار مجموعة واسعة من السلع الشعبية لموسم العطلات، ودفع «عددًا هائلًا» من الشركات الصغيرة إلى الخروج من السوق.

وفي يوم السبت المخصص للشركات الصغيرة، يأمل بعض أصحاب الأعمال أن تساعد مبيعات العطلات القوية في تخفيف آثار عام صعب، إلا أن كثيرين منهم لا يتوقعون ذلك.

وقالت جوان كارتيلجليا، مالكة شركة Queen’s Treasures للألعاب في تيكونديروجا بنيويورك، خلال مؤتمر صحفي نظمته تحالف We Pay the Tariffs الذي يضم شركات صغيرة، هذا الأسبوع: «لقد استثمر زوجي وأنا جزءاً كبيراً من مدخرات تقاعدنا في هذا المشروع، والآن لم أعد أملك أي أمل بالتقاعد»، بحسب صحيفة الغارديان.

وأضافت كارتيلجليا، 64 عاماً: «أشعر بصراحة أن الحكومة تدفع بي خارج السوق».

وقد فشلت الدعاوى القضائية، ومعارضة الشركات الكبرى، والنداءات للمساعدة من المستوردين الصغار في إقناع إدارة ترامب بإعادة النظر في استراتيجيته التجارية الصارمة تجاه الواردات، والتي يقول الرئيس الأميركي إنها ستدرّ تريليونات الدولارات على الخزانة الفدرالية.

وزعم ترامب أن المعارضين للرسوم الجمركية «يخدمون مصالح أجنبية معادية».

 

 

تعتمد الشركات الصغيرة، وخصوصاً في قطاع التجزئة، بشكل كبير على موسم مبيعات العطلات، لكنها تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف، واضطرابات سلسلة الإمداد، والمشكلات اللوجستية، وعدم اليقين الناتج عن الرسوم الجمركية.

وقد أثّرت الرسوم الجمركية بشكل خاص على بعض الشركات الصغيرة، إذ تتمتع هذه الشركات عادةً بهوامش ربح أصغر، ما يجعلها أقل قدرة على تحمل التكاليف أو الحصول على إعفاءات مقارنة بالشركات الكبرى.

ويُدير جاريد هندريكس شركة Village Lighting Co في West Valley City بولاية يوتا، المتخصصة في أضواء وزينة العطلات، منذ أكثر من 20 عاماً. ويقدر أن تكاليف الرسوم الجمركية للشركة بلغت نحو مليون دولار حتى الآن هذا العام.

وقال هندريكس: «في هذه المرحلة، انتقلنا من العمل من أجل الأرباح إلى العمل من أجل الرسوم الجمركية. نحن موجودون في السوق فقط لسداد ديون الرسوم الجمركية».

وتوقع بعض أصحاب الأعمال أن تتفاقم المشكلة في المستقبل.

الصراع من أجل البقاء

 

وأضاف هندريكس: «أي زيادات في الأسعار تشهدونها هذا العام في صناعة العطلات، سواء على أشجار عيد الميلاد أو الإضاءة أو الزينة الأخرى، ستكون ضئيلة مقارنة بالعام المقبل إذا لم يُمنح أي تخفيف للرسوم الجمركية لموسم 2026».

وتابع: «الصناعة الأميركية لم تنتج أبداً منتجات عيد الميلاد، لذا ليس من مسؤوليتها سلب أي وظائف. سلسلة التوريد لهذه المنتجات معقدة للغاية، وبناء البنية التحتية لنقل الإنتاج إلى هنا سيستغرق عقوداً ويكلف مليارات الدولارات. وحتى لو فعلت، لن يكون هناك قوة عاملة كافية لدعم هذا الإنتاج».


قال بويد ستيفنسون، مالك متجر Game Kastle College Park في ماريلاند، إن تكاليف شركته ارتفعت بشكل كبير بسبب الرسوم الجمركية. وأضاف: «معظم الشركات المصنعة والناشرين الذين نتعامل معهم لا يملكون القدرة على امتصاص التكاليف أو تمرير زيادات الأسعار إلى العملاء، لذا يتعرضون لضغط شديد. وعدد استوديوهات الألعاب والألعاب التي رأيت أنها أفلست هذا العام هائل».

وأشار ستيفنسون: «حتى قبل شهر تقريباً، كنت سأقول: ’معظم القوى العاملة الفدرالية غير موظفة أيضاً، لذا نحن نستعد لموسم عطلات مرعب‘. لكننا لا نزال خائفين، حتى بعد انتهاء الإغلاق».

وأظهر استطلاع شمل 1048 شركة صغيرة أجرته مؤسسة Small Business for America’s Future أن 71% من أصحاب الشركات الصغيرة يتوقعون أن تؤثر الرسوم الجمركية سلباً على الإنفاق الاستهلاكي خلال موسم العطلات، فيما يرى 44% أن الأثر سيكون سلبيًا للغاية.

وأشار الاستطلاع إلى أن نحو 44% من الشركات الصغيرة رفعت أسعار منتجاتها بسبب الرسوم الجمركية، بينما أعرب 74% عن قلقهم بشأن قدرة شركاتهم على البقاء خلال الـ12 شهراً المقبلة.

 

 

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «تؤكد الإدارة باستمرار أن تكاليف الرسوم الجمركية ستدفع في نهاية المطاف من قبل المصدرين الأجانب الذين يعتمدون على الوصول إلى الاقتصاد الأميركي، أكبر وأفضل سوق استهلاكي في العالم. ومع أن الرسوم تضمن صفقات تجارية جديدة واستثمارات تريليونية لتصنيع وتوظيف العمال في أميركا، تنفذ الإدارة في الوقت نفسه برنامجاً داعماً للنمو يشمل خفض الضرائب، وتخفيف القيود، وتوفير الطاقة، لتمكين الشركات الكبيرة والصغيرة من الازدهار كما حدث خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب».