تعكس سوق عقود خيارات البيتكوين اتجاهًا متزايدًا لدى المتداولين لاستهداف عودة السعر إلى مستوى 100000 دولار، مدفوعين بتفاؤل متنامٍ بأن المستثمرين سيعودون إلى الأصول الرقمية عقب الانهيار الذي ضرب سوق العملات المشفرة في الربع الرابع.

وتُظهر بيانات الفائدة المفتوحة، أي عدد العقود القائمة، تركزًا واضحًا في عقود خيارات البيتكوين المستحقة في 30 يناير عند سعر تنفيذ 100000 دولار. وتفوق القيمة الاسمية الإجمالية لهذه العقود بأكثر من الضعف ثاني أكثر العقود طلبًا، وهي عقود البيع عند مستوى 80000 دولار وبنفس تاريخ الاستحقاق، وفقًا لبيانات منصة ديربيت التابعة لشركة كوينبيس جلوبال.

ويرى محللون في سوق التداول خارج البورصة أن حجم هذه المراكز ليس ضخمًا، لكنه يحمل دلالة اتجاهية واضحة، ويعزز الاهتمام المتزايد بمستوى 100000 دولار الذي برز خلال الأسبوع الماضي. كما يشير تراجع علاوة عقود الحماية من الهبوط إلى أن السوق لم تعد تتوقع السيناريوهات الأسوأ، مع بوادر استقرار نسبي في التوقعات.

مع تركّز توقعات سوق الخيارات على عودة بيتكوين إلى 100 ألف دولار وارتفاع التدفقات للصناديق المتداولة، يصبح تحليل تحول مزاج السوق بعد مرحلة الهبوط أمراً بالغ الأهمية. 

 

تحول المزاج بعد موجة الهبوط العنيف

يمثل هذا التحول انعطافة لافتة مقارنة بحالة الذعر التي سيطرت على السوق في أواخر 2025، عندما تزامنت عمليات بيع مكثفة في السوق الفورية مع ارتفاع حاد في تكلفة عقود البيع، ما عكس آنذاك مخاوف قوية من مزيد من التراجع.

وخلال تعاملات الثلاثاء، تذبذب سعر البيتكوين بين الصعود والهبوط ليستقر قرب مستوى 93300 دولار بحلول 9 صباحًا بتوقيت لندن. وكانت العملة الرقمية الأكبر من حيث القيمة السوقية قد تراجعت بنسبة 24% خلال الربع الرابع، لتنهي العام الماضي عند 87648 دولارًا، بينما يعود آخر تداول عند مستوى 100000 دولار إلى منتصف نوفمبر.

وشجعت مؤشرات التعافي الحذر المستثمرين على العودة إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة، حيث سجلت الصناديق الفورية في الولايات المتحدة تدفقات داخلة بقيمة 697 مليون دولار في يوم واحد، وهو أعلى مستوى منذ 7 أكتوبر، بحسب بيانات بلومبرغ.

تدفقات تعويضية وتلاشي آثار الصدمة

جاءت هذه التدفقات بعد فترة من النزوح الكبير لرؤوس الأموال عقب انهيار السوق في أوائل أكتوبر، حين جرى محو رهانات صعودية بقيمة تقارب 19 مليار دولار خلال يوم واحد، ما شكّل ضربة قاسية لثقة المستثمرين.

وتزامن ارتفاع البيتكوين مع موجة صعود أوسع في الأسواق، شملت قفزات قياسية في أسعار الذهب وانتعاشًا في أسواق الأسهم بدعم من قطاع التكنولوجيا. ويرى خبراء المشتقات أن هذا السياق يخلق فرصًا مواتية لشراء عقود خيارات الصعود على البيتكوين الممتدة إلى عام 2026، في ظل إدراك السوق أن أداء البيتكوين ما زال متأخرًا مقارنة بالمعادن النفيسة.

وخلال الأشهر الماضية، حاولت العملة الرقمية اختراق مستويات فنية مهمة عدة مرات، لكنها واجهت في كل مرة موجات تصحيح سريعة مصحوبة بعمليات تصفية كبيرة في الاتجاهين، نتيجة ضغوط بيع مستمرة وضعف تعافي سوق المشتقات التي عادة ما تضخ سيولة مضاربية تعزز التحركات السعرية.

الطريق نحو 100000 بين الاختبار والاختراق

يرى بعض التنفيذيين في منصات التداول أن إعادة اختبار النطاق بين 100000 و106000 دولار تبقى واردة، حتى ضمن بيئة سوق تميل إلى الحذر، معتبرين أن ذلك سلوك شائع في المراحل التصحيحية. غير أن استعادة الزخم الصعودي الحقيقي، بحسب هذه الرؤية، تتطلب قدرة البيتكوين على تجاوز مستوى 106000 دولار والثبات فوقه على أساس أسبوعي، تمهيدًا لمحاولة جديدة لتسجيل قمم تاريخية.

وتشير تموضعات عقود الخيارات إلى احتمال صعود سريع عبر نطاق التسعينات ألف دولار، مع وجود محطة تهدئة محتملة قرب مستوى 105000 دولار، ما يعكس مزيجًا من التفاؤل الحذر والترقب، في انتظار ما إذا كان هذا التعافي سيترسخ أم سيظل مجرد ارتداد مؤقت.