كشف أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، في تصريحات جديدة أن استقرار سوق العمل الأمريكي يدفعه حالياً إلى التركيز على السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لصناع السياسة النقدية، وهو ما إذا كان التضخم المرتفع سيستمر لفترة طويلة أم أنه سيتراجع تدريجياً مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة وتراجع التوترات في الشرق الأوسط.

وقال جولسبي خلال مقابلة مع برنامج ماركت بليس الإذاعي، أمس الاثنين، إن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يواجه مشكلة تضخم تتجاوز بكثير المستوى المستهدف، مشيراً إلى أن مسار الأسعار خلال الفترة الماضية لم يكن يسير في الاتجاه المطلوب.

وأضاف أن القضية الأساسية التي تشغل تفكيره حالياً تتمثل في تحديد ما إذا كانت العوامل التي دفعت التضخم إلى الارتفاع مؤقتة بطبيعتها، أم أنها ستستمر لفترة أطول وتعيق العودة إلى الهدف البالغ 2%.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي تعهد بإعادة التضخم إلى هذا المستوى، الأمر الذي يجعل تقييم استدامة الضغوط السعرية أولوية قصوى في المرحلة الحالية.

توافق داخل الفيدرالي بشأن الحذر

وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش قد صرح الأسبوع الماضي بأن أياً من أعضاء البنك المركزي البالغ عددهم 19 عضواً لم يؤيد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو.

ولم يعارض جولسبي هذا التوصيف، كما أبدى اتفاقه مع وورش بشأن ضرورة ابتعاد الاحتياطي الفيدرالي عن تقديم توجيهات مسبقة للأسواق حول المسار المحتمل لأسعار الفائدة في المستقبل.

ويعكس هذا التوجه رغبة صناع السياسة النقدية في الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع البيانات الاقتصادية المتغيرة وعدم تقييد قراراتهم بتوقعات مسبقة.

لكن رغم هذا الحذر، أشار جولسبي بوضوح إلى أن مخاطر التضخم لا تزال مصدر قلق رئيسياً بالنسبة له ولعدد من مسؤولي البنك المركزي.

وبحسب أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى 88%، مقارنة بـ61% فقط قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.

أرقام التضخم تثير القلق

لفت جولسبي إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين، وهو أحد أشهر مقاييس التضخم، سجل ارتفاعاً بنسبة 4.2% خلال مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما أشار إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، ارتفع بنسبة 3.8% خلال أبريل وفق أحدث قراءة متاحة.

وأكد أن السؤال الجوهري الذي يجب على صناع السياسة الإجابة عنه يتمثل في معرفة ما إذا كانت معدلات التضخم الحالية، التي تدور بين 3% و4%، ستظل عند هذه المستويات أم أن هناك أسباباً طبيعية تدفعها للانخفاض مع مرور الوقت.

وأضاف أن تحديد طبيعة هذه الضغوط التضخمية يمثل عاملاً حاسماً في رسم مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن هذا الأمر يعد من أكثر الملفات أهمية في تقييمه الشخصي للوضع الاقتصادي الراهن.

تضخم الخدمات يثير المخاوف

وأشار جولسبي إلى أن أحد أكثر الجوانب التي تثير قلقه يتمثل في استمرار ارتفاع تضخم قطاع الخدمات.

وأوضح أن هذا النوع من التضخم لا يرتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران، كما أنه لا يرتبط بصورة كبيرة بزيادة أسعار السلع الناتجة عن الرسوم الجمركية.

وأضاف أن هناك بعض المؤشرات التي تدعم فرضية تراجع التضخم مستقبلاً، من بينها أن جزءاً من الضغوط السعرية جاء نتيجة الرسوم الجمركية، وهي عوامل يفترض أن يكون تأثيرها مؤقتاً وغير متكرر.

كما أشار إلى أن التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، ما قد يساعد على تراجع معدلات التضخم بشكل عام.

لماذا يقلق الفيدرالي من الخدمات؟

رغم العوامل التي قد تدفع التضخم إلى الانخفاض، أكد جولسبي أن استمرار الضغوط السعرية في قطاع الخدمات يمثل مصدر قلق أكبر.

وأوضح أن تضخم الخدمات تاريخياً يُعرف بكونه أكثر استمرارية وصعوبة في التراجع مقارنة بتضخم السلع.

وأضاف أن رؤية التضخم يترسخ في هذا القطاع تجعل من الصعب الاطمئنان إلى أن موجة ارتفاع الأسعار الحالية ستختفي تلقائياً خلال الفترة المقبلة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مراقبة تطورات تضخم الخدمات ستظل من أبرز العناصر التي ستحدد موقف الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة، في ظل سعي البنك المركزي لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف دون الإضرار باستقرار سوق العمل أو النمو الاقتصادي.