حافظت الأسهم الأوروبية على مستوياتها دون تغيير يُذكر يوم الثلاثاء، إذ أضعفت موجة البيع الحادة في أسواق السندات العالمية، إلى جانب التصعيد العسكري المتصاعد في الشرق الأوسط، الشهية على الأصول عالية المخاطر.
سجّل مؤشر STOXX 600 الأوروبي الشامل استقراراً شبه تام، فيما تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.60%، وارتفع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.10%، في حين انخفض مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.40%.
وقد طغت موجة البيع الواسعة في البورصات الأوروبية على المكاسب التي حققها قطاع الطاقة، حيث تصارعت طاولات التداول مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي، ومخاوف التضخم المدفوع بارتفاع التكاليف، فضلاً عن انتظار إصدارات بيانات اقتصادية محورية في وقت لاحق من اليوم.
موجة بيع السندات العالمية تتسارع مع ارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى مستويات تاريخية
تمحورت موجة البيع حول تحرك تاريخي في آسيا، حيث قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ جيل كامل.
وأشعل الارتفاع الحاد في العوائد اليابانية موجة إعادة تسعير عالمية لمنحنيات أسعار الفائدة، مما رفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والسندات السيادية الأوروبية، في ظل مطالبة المستثمرين بعلاوات أجل أعلى وسط مخاوف التضخم المستمرة وضخامة إصدارات الديون.
وضربت العوائد المرتفعة القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة بشدة - بما فيها التكنولوجيا والعقارات والمرافق ذات العوائد المرتفعة - عبر أرضيات التداول الأوروبية، إذ أضعفت معدلات الخصم المرتفعة الجاذبية النسبية لتقييمات الأسهم.
ترامب يهدد بضربات جديدة في أعقاب تبادل الهجمات الصاروخية
تعمّقت المخاوف الجيوسياسية بشكل ملحوظ في أعقاب التصعيد العسكري الجديد بين القوات الأمريكية وإيران.
وشنّت إيران ضربات صاروخية ليلية استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الأردن، في رد مباشر على الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت أهدافاً إيرانية في وقت سابق من الأسبوع.
وفي أعقاب هذا التبادل، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال شنّ ضربات عسكرية إضافية ضد البنية التحتية الإيرانية، مما أجهض آمال التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار أو حل دبلوماسي لتأمين خطوط الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.
ودفع التصعيد العسكري أسعار سلع الطاقة نحو الارتفاع، مما ضاعف المخاوف من أن اضطرابات الإمداد المطوّلة في الخليج العربي ستُبقي تكاليف الطاقة مرتفعة وتُعيد إشعال ضغوط تضخمية أوسع عبر سلاسل التوريد الأوروبية.
مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو وبيانات JOLTS الأمريكية في دائرة الاهتمام
من المتوقع أن تؤكد بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر أغسطس في منطقة اليورو استمرار ضغوط التضخم الأساسية، مما يرسّخ توقعات السوق برفع آخر لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قِبل البنك المركزي الأوروبي في اجتماع السياسة النقدية المقرر الأسبوع المقبل.
كما تترقب الأسواق المالية صدور تقرير مسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) الأمريكي لشهر يوليو، الذي سيوفر إشارات مبكرة حول مدى ضيق سوق العمل، في انتظار بيانات الوظائف غير الزراعية المقررة يوم الجمعة وقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
على صعيد البورصات الإقليمية، تداول كل من مؤشر DAX الألماني ومؤشر CAC 40 الفرنسي في المنطقة السلبية، تحت وطأة الضغوط التي مارستها أسهم القطاعات الصناعية والسيارات والسلع الاستهلاكية. في المقابل، شهد مؤشر FTSE 100 البريطاني تراجعات أكثر تواضعاً، دعمته التركيزة الكبيرة لأسهم شركات النفط المتكاملة الكبرى وشركات التعدين.