استمرت الضغوط على الأسهم، ولم تظهر مؤشرات تٌذكر على تراجع موجة بيع السندات، إذ عزز استمرار ارتفاع أسعار النفط التوقعات بأن صناع السياسة النقدية في مختلف أنحاء العالم سيضطرون إلى رفع أسعار الفائدة.
وارتفع سعر مزيج برنت لليوم الثالث مقترباً من 95 دولاراً للبرميل، بعدما بلغ لفترة وجيزة أعلى مستوى منذ أسبوعين إثر تصعيد حاد في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجعت أسعار السندات في أوروبا وآسيا، فيما حام عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً في نطاق 5.28%، قرب أعلى مستوى منذ 19 عاماً، والذي بلغته قبل أن يوسع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نطاق برنامج لإعادة شراء السندات لكبح تكاليف الاقتراض طويل الأجل. واستقر عائد السندات أجل 10 سنوات عند 4.80%.
واستقرت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بعد خسائر تواصلت لثلاث جلسات. وتراجعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.1%.
وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2%، وانخفض مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 1.8%، في أكبر انخفاض له منذ أسبوعين.
ولم يطرأ تغير يُذكر على الدولار الأميركي، واستقر سعر الذهب، في حين ارتفعت بتكوين 0.2% إلى 77601 دولار.
صعود أسعار النفط يؤجج مخاوف التضخم
يفاقم الارتفاع الأحدث في أسعار الطاقة المخاوف من استمرار التضخم، ما أدى إلى ارتفاع العلاوة التي يطالب بها المتداولون للاحتفاظ بالسندات، التي تتعرض بالفعل لضغوط ناجمة عن الإنفاق الحكومي الضخم وطلب الشركات الكبير على التمويل.
ويتوقع المتداولون احتمالاً بأكثر من 50% لأن ترفع ثلاثة بنوك مركزية كبرى أسعار الفائدة هذا الشهر، بما في ذلك احتمالاً بنسبة 70% على إقدام بنك الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ الخطوة.
ويقيّم المستثمرون ما إذا كان ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات سيعمق الضغوط على الأسهم والأصول الأخرى.
وكتب كريس تيرنر، المدير العالمي للأسواق لدى آي إن جي غرويب (ING Groep): يبدو أن التوقع الأساسي الجديد هو أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر في نهاية المطاف. وأضاف: أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بدرجة معقولة أن التضخم لا يتراجع بالسرعة الكافية إلى المستوى المستهدف، وسيتعين على الاحتياطي الفيدرالي التحرك في ظل بقاء الاقتصاد قوياً بدرجة معقولة، بحسب بلومبرغ.
ارتفاع العوائد يضغط على الذهب وأسهم التكنولوجيا
قال باتريك لانغ، كبير استراتيجيي الاستثمار في غلوبال غيت أسيت مانجمنت (Global Gate Asset Management)، لـبلومبرغ إنه رغم استمرار الهدوء النسبي في أسواق الأسهم، يُرجح أن يتغير ذلك بمجرد أن تتجاوز عوائد سندات الخزانة الأميركية وعوائد السندات اليابانية مستويات المقاومة الحالية.
وأضاف: لا أتوقع تصحيحاً، لكن من المرجح أن نشهد تماسكاً، بالنظر إلى أن أسواق الأسهم لا تزال قرب مستويات قياسية، ما سيضغط على صناع السياسة للتدخل بصورة مستمرة.
قال مارك كرانفيلد، استراتيجي بلومبرغ ماركتس لايف: الآن بعدما عادت السندات الأميركية إلى مستويات لم تُسجل منذ أكتوبر 2023، سيتذكر المستثمرون أيضاً أن العوائد بلغت ذروتها قرب 5.02% خلال قفزة العوائد آنذاك.
وأضاف: سيتوقع متداولو أدوات الدخل الثابت عمليات شراء مستهدفة لسندات الخزانة في تلك المنطقة إذا جرى بلوغ 5% مجدداً.
ظلت التكنولوجيا في دائرة التركيز، مع ورود أنباء عن أن إنفيديا تجري محادثات متقدمة للاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة هاغينغ فيس (Hugging Face) في صفقة بقيمة 14 مليار دولار.
وكتب تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد (KCM Trade)، في مذكرة: برز ارتفاع عوائد السندات العالمية بوصفه القصة المهيمنة في الأسواق المالية هذا الأسبوع، بحسب بلومبرغ.
وأضاف: لا تبشر العوائد العالمية المرتفعة بخير للنمو الاقتصادي أو أرباح الشركات، ما يجعل من الصعب تصور سيناريو يمكن فيه للأصول الخطرة أن ترتفع بصورة مريحة بالتزامن مع انفلات عوائد السندات صعوداً.
تجدد ضربات إيران يعزز رهانات رفع الفائدة
في الوقت نفسه، قال الجيش الأميركي إنه أكمل الضربات، حتى مع إعلان إيران أنها شنت هجوماً صاروخياً على قاعدة جوية أميركية في الأردن. وجاء تبادل الهجمات بعد أسابيع من الهدوء النسبي، كانت خلالها إدارة ترمب قد تحولت من العمل العسكري نحو ممارسة ضغط اقتصادي على طهران.
وتضيف التوترات المتجددة إلى التحديات التي تواجه وول ستريت مع تعمق موجة البيع العالمية في السندات. كما غذى خطاب وارش في جاكسون هول الأسبوع الماضي توقعات تشديد السياسة النقدية، مع تسعير الأسواق احتمالاً بنحو 70% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وتسعّر عقود المبادلة بصورة شبه كاملة رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر، وتمنح احتمالاً بنسبة 58% لرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة في 29 سبتمبر. كما تسعّر الأسواق بالكامل تحركاً من بنك اليابان في 18 سبتمبر.