أغلق سهم لوسيد موتورز عند 4.55 دولار في ختام تعاملات أمس الثلاثاء، متراجعًا بنسبة 6.19% خلال جلسة واحدة، ليواصل بذلك موجة هبوط حادة دفعت خسائر السهم خلال آخر 12 شهرًا إلى 74.24%، وسط ضغوط قوية على الشركة والمستثمرين في وقت تحاول فيه الإدارة إعادة ضبط نموذجها التشغيلي، وتحسين السيولة، وخفض التكاليف، بالتزامن مع التوسع في التصنيع داخل السعودية وإطلاق منتجات جديدة تستهدف أسواقًا أوسع.
وتعكس حركة السهم صورة شديدة التعقيد؛ فعلى الرغم من استمرار نمو الإيرادات والتسليمات، فإن الأسواق تركز بصورة أكبر على قدرة الشركة على تحويل هذا النمو إلى تدفقات نقدية مستدامة، وتقليص الخسائر، والسيطرة على معدل استهلاك السيولة.
وتكشف بيانات أن سهم لوسيد موتورز يقع حاليًا تحت ضغط فني استثنائي، إذ تصدر الإشارات الفنية توصية بيع قوي عبر جميع الأطر الزمنية، من القصيرة إلى الطويلة، في إشارة إلى أن الاتجاه الهابط لا يزال هو المسيطر على حركة السهم.
وفي الوقت نفسه، تحاول لوسيد الانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على الانضباط التشغيلي وتحسين الكفاءة المالية، مع الحفاظ على استثماراتها في التكنولوجيا والمنتجات الجديدة، وتوسيع حضورها التصنيعي في السعودية.
نمو الإيرادات لا يكفي لطمأنة المستثمرين
رغم الانخفاض الحاد في السهم، لا تخلو الصورة التشغيلية للشركة من مؤشرات إيجابية. فقد ارتفعت إيرادات لوسيد خلال الربع الثاني إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56% على أساس سنوي، بينما وصلت تسليمات المركبات إلى 3953 سيارة، بزيادة 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق..
لكن الإدارة اتخذت في المقابل قرارًا متعمدًا بخفض الإنتاج لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون والحفاظ على السيولة، في ظل استمرار الضغوط المالية التي تواجه الشركة.
وبلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع الثاني، وهو مستوى يمنح الشركة مساحة للتحرك، لكنه يأتي في الوقت نفسه وسط احتياجات رأسمالية وتشغيلية كبيرة، ما يجعل إدارة النقد عنصرًا حاسمًا في تحديد قدرة لوسيد على تنفيذ خطتها خلال الفترة المقبلة.
وفي مقابلة خاصة مع صحيفة الشرق الأوسط، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة لوسيد موتورز، سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تتمثل في تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، واستكمال انتقال مصنع AMP-2 في السعودية إلى التصنيع المتكامل، إلى جانب المضي قدمًا في برنامج المركبات متوسطة الحجم وصولًا إلى جاهزية الإطلاق.
وتستهدف الشركة توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026 من خلال تحسين التكاليف والتدفقات النقدية، في خطوة تعكس مدى أهمية ضبط المصروفات بالنسبة إلى استراتيجية لوسيد في المرحلة الحالية.
4 محاور ترسم المرحلة الجديدة في لوسيد
يركز المحور الأول على السيولة والتكاليف، حيث تسعى لوسيد إلى تقليص الإنفاق وتحسين كفاءة العمليات، بما يساعدها على إطالة فترة استخدام السيولة المتاحة وتقليل الضغوط التي تواجه ميزانيتها.
أما المحور الثاني فيتمثل في برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، الذي تطوره الشركة بالتعاون مع أوبر ونورو، وهو مشروع يمكن أن يمنح لوسيد موطئ قدم في سوق التنقل ذاتي القيادة إذا نجحت في تحويل التكنولوجيا إلى تطبيق تجاري قابل للتوسع.
ويتمثل المحور الثالث في استكمال التصنيع المتكامل في السعودية عبر مصنع AMP-2، بينما يتعلق المحور الرابع ببرنامج المركبات متوسطة الحجم، الذي يمثل رهانًا مهمًا على توسيع قاعدة المنتجات والأسواق التي تستهدفها الشركة.
إعلان
وأكد نابولي أن لوسيد تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، لكنها تعمل في الوقت نفسه على معالجة التحديات المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية تشمل السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.
وجاءت تصريحات نابولي على هامش انطلاق النسخة الخامسة من مؤتمر ليب 2026 في الرياض تحت شعار عوالم جديدة، حيث تشارك لوسيد في الحدث لاستعراض أحدث تقنياتها في صناعة المركبات الكهربائية.
لماذا هبط سهم لوسيد موتورز أمس؟
تزامن انخفاض السهم بنسبة 6.19% أمس مع 3 عوامل رئيسية زادت من الضغوط على المستثمرين.
العامل الأول هو استمرار تداعيات الاستدعاء الضخم الذي أعلنت عنه الشركة في 28 أغسطس 2026، عندما قررت استدعاء 27,185 سيارة من طراز Air بسبب خطر حريق مرتبط بدائرة الإضاءة الخارجية.
ويمثل هذا الاستدعاء تحديًا مهمًا للشركة، إذ يتجاوز عدد المركبات المستدعاة إجمالي مبيعات لوسيد خلال عام 2025، والتي بلغت 15,841 سيارة، ما يسلط الضوء على حجم القضية مقارنة بالقاعدة الحالية لأسطول الشركة.
العامل الثاني يتمثل في ضعف أداء سوق التكنولوجيا الأوسع، إذ تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 1.03% خلال جلسة الثلاثاء، وهو ما يزيد عادةً من الضغوط على الأسهم ذات المخاطر المرتفعة، ومن بينها لوسيد.
أما العامل الثالث فهو عدم قدرة التعيينات الإدارية الجديدة وحدها على تغيير نظرة المستثمرين، إذ أعلنت الشركة في 28 أغسطس تعيين 3 مديرين تنفيذيين جدد، لكن السوق يبحث في المرحلة الحالية عن مؤشرات أكثر ارتباطًا بالمبيعات والإيرادات والتدفقات النقدية.
انهيار يوليو يكشف هشاشة السهم
ولا يمكن فهم الأداء الحالي للسهم من دون العودة إلى 14 يوليو 2026، عندما انهار سهم لوسيد بنسبة 51% في جلسة واحدة.
وكانت حدة التراجع كافية لفقدان صندوق متداول برافعة مالية تبلغ ضعفين ومرتبط بالسهم كامل قيمته، قبل إغلاق الصندوق نهائيًا.
ويعكس ذلك مدى التقلب المرتفع الذي يمكن أن يواجهه المستثمرون في السهم، خصوصًا مع حساسية أسهم شركات السيارات الكهربائية للتوقعات المتعلقة بالنمو والتمويل والسيولة والإنتاج.
نزيف حاد على مختلف الآفاق الزمنية
عند إغلاق الثلاثاء، بلغ سعر سهم لوسيد موتورز 4.55 دولار، فيما بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 1.79 مليار دولار.
وخسر السهم 8.08% خلال أسبوع، و38.35% خلال شهر، و54.64% خلال 6 أشهر، بينما بلغت خسائره خلال 12 شهرًا 74.24%. كما يبلغ أدنى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعًا 2.37 دولار.
هذه الأرقام توضح أن الهبوط الحالي ليس مجرد رد فعل على خبر واحد، وإنما يأتي ضمن اتجاه هابط ممتد شهد تآكلًا كبيرًا في القيمة السوقية للسهم.
التحليل الفني يطلق إشارة بيع قوية
وتكشف أدوات التحليل المتاحة عن صورة فنية شديدة السلبية لسهم لوسيد موتورز.
وتصدر إشارة بيع قوي عبر جميع الأطر الزمنية، في إشارة إلى اتساق الاتجاه الهابط وعدم ظهور تحول فني واضح حتى الآن.
ويبلغ مؤشر القوة النسبية اليومي RSI نحو 31.5، وهو مستوى يقترب من منطقة التشبع البيعي عند 30، ما يعني أن السهم أصبح قريبًا من مستويات قد تشهد ارتدادًا فنيًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الهابط.
كما يسجل مؤشر MACD نحو -0.441، وهو ما يعكس استمرار الزخم السلبي، بينما يبلغ مؤشر الاتجاه ADX نحو 75.6، وهو مستوى مرتفع يعكس قوة الاتجاه السائد.
إعلان
وتصدر المتوسطات المتحركة من نوع SMA وEMA إشارات بيع، بينما يتداول السهم أسفل متوسطاته المتحركة الرئيسية.
وتقع المقاومة الأولى عند 4.98 دولار، في حين يظهر مستوى الدعم عند 4.69 دولار وفق البيانات المستخدمة في التحليل.
الأساسيات المالية تفرض تحديات ثقيلة
على المستوى الأساسي، تواجه لوسيد مجموعة من التحديات التي تجعل مسألة خفض التكاليف والحفاظ على السيولة أولوية قصوى.
فمؤشر EBITDA، أو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، يسجل نحو سالب 3.05 مليار دولار، بينما يبلغ صافي الدين نحو 1.57 مليار دولار.
كما يبلغ العائد على حقوق المساهمين نحو سالب 160.4%، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في تحقيق عائد إيجابي على رأس المال المستثمر من المساهمين.
ومن هنا تكتسب خطة توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026 أهمية كبيرة، إذ إن نجاح الشركة في خفض التكاليف وتحسين التدفقات النقدية قد يكون عاملًا أساسيًا في تغيير تقييم السوق للسهم.
هل توجد فرصة صعود رغم الانهيار؟
رغم الصورة السلبية، تظهر إحدى النقاط اللافتة في بيانات خاصة متعلقة بالقيمة العادلة.
وتشير تقديرات القيمة العادلة إلى مستوى يبلغ 6.51 دولار للسهم، مقارنة بسعر السوق البالغ 4.55 دولار، وهو ما يعادل إمكانية صعود محتملة تبلغ 27.8%.
لكن هذه النسبة لا تعني أن السهم سيصل بالضرورة إلى هذا المستوى، وإنما تعكس الفارق بين السعر الحالي وتقدير القيمة العادلة وفق النموذج المستخدم، مع بقاء تحقيق هذا السيناريو مرتبطًا بتحسن التنفيذ، والسيطرة على معدل الحرق النقدي، وتحسن الأداء التشغيلي.
بين سيناريو التعافي ومخاطر استمرار النزيف
في السيناريو الإيجابي، تمتلك لوسيد عددًا من عناصر القوة التي يمكن أن تساعدها على استعادة ثقة السوق، وفي مقدمتها الدعم الاستراتيجي من صندوق الاستثمارات العامة، والخطط المرتبطة بالتوسع الصناعي في السعودية، وبرنامج المركبات متوسطة الحجم، ومشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالتعاون مع أوبر ونورو.
كما أن التعيينات القيادية الجديدة، إلى جانب الخبرات المرتبطة بشركات عالمية مثل مرسيدس وهيونداي، قد تدعم جهود إعادة بناء العمليات وتحسين الأداء.
لكن السيناريو السلبي لا يزال حاضرًا بقوة، مع استمرار النزيف النقدي، وارتفاع الاحتياجات التمويلية، والتداعيات المرتبطة بالاستدعاء الكبير، واستمرار الاتجاه الفني الهابط، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بإمكانية زيادة رأس المال وما قد ينتج عنها من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.
وبذلك يقف سهم لوسيد موتورز أمام معادلة صعبة: إمكانات تقنية ومنتجات جديدة ودعم سعودي استراتيجي في مواجهة خسائر مالية عميقة وضغط نقدي واتجاه فني شديد السلبية.
وفي النهاية، فإن وصول تقدير القيمة العادلة إلى 6.51 دولار، أي أعلى بنحو 27.8% من السعر الحالي، قد يمثل نقطة تستحق الدراسة، لكنه لا يلغي المخاطر المرتفعة المحيطة بالسهم. وسيظل التحول من الوعود والخطط إلى نتائج فعلية في المبيعات والتكاليف والتدفقات النقدية العامل الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الهبوط الحالي يمثل أزمة مؤقتة أم يعكس مشكلة هيكلية أعمق.
وتبقى هذه الصورة من النوع الذي يستفيد فيه المستثمر من الجمع بين أدوات التحليل المتقدمة والبيانات المالية والأخبار في الوقت الحقيقي، بدل الاعتماد على مؤشر واحد أو حركة سعرية منفردة.